تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
شرح
دعوى الإتّفاق على خلافه ، وفي المستمسك : لو بنى على العمل بما أعرض عنه الأصحاب لحصل لنا فقه جديد . « 1 » وكيف كان يستدلّ على ذلك . بصحيح زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام وفيه : « إذا نسيتَ الظهرَ حتّى صلّيتَ العصرَ فَذَكَرْتَها وأنتَ في الصلاةِ أو بعد فَراغِك ، فَانْوِها الأولى ثمّ صَلِّ العصرَ ، فإنّما هي أربعٌ مكانَ أربعٍ » . « 2 » أقول : حيث إنّ الظهر والعصر كسائر عناوين الفرائض والنوافل عنوان قصديّ تحصّل حقيقتها بالقصد لا الأسباب التكوينيّة ، ولازمه جواز انقلاب الشيء عمّا وقع عليه في وعاء الاعتبار ، كما يقال في بيع الفضولي بعد الإمضاء ؛ فقوله : « فانوها الأولى » يمكن أن يراد منه جعل العمل الواقع عصراً ظهراً ، فقوله « إنّما هي أربع مكان أربع » يحتمل أن يراد به الانقلاب القصدي ، وأن يراد به أنّ الظهر عنوان واقعي ، وهي الأربع الصادرة أوّلًا ، والعصر الأربع الصادرة ثانياً ، ولا ينقلب بقصد الخلاف ؛ فالمقدّم ظهر واقعاً ، وقصد العصر غير قادح ؛ فيجب الإتيان بالعصر ، وهي الثانية . فقوله : « فإنّما هي أربع مكان أربع » أي الأربع التي أوجدتها واقعة قهراً مكان التي تحسبها عليك وتريد إيجادها ، أعني الظهر . وصحيح الحلبي قال : سألتُه عن رجلٍ نَسِيَ أن يُصَلّيَ الأولى حتّى صَلَّى العصرَ ؟ قال : « فَلْيَجْعَلْ صلاتَه التي صَلَّى الأولى ، ثُمَّ لْيَسْتَأنِفِ العصرَ » . « 3 » والصحيحان تامّان في الحجيّة سنداً ودلالةً . نعم ، قد استشكل عليهما بسقوطهما عن الحجيّة ؛ لإعراض المشهور عنهما . وفي التنقيح
هامش
( 1 ) . مستمسك العروة الوثقى ، ج 5 ، ص 91 . ( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 291 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 158 ، ح 340 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 290 ، ح 5187 . ( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 269 ، ح 1074 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 287 ، ح 1052 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 292 ، ح 5190 .