ولو قدّم سهواً فالمشهور على أنّه إن كان في الوقت المختصّ بطلت ،
شرح
البطلان لو قدّمهما ، كان ذلك في الوقت المختصّ أو المشترك ، وكان عمداً أو نسياناً أو ضرورة ، قضاء لحقّ الشرطيّة ، وانتفاء المشروط بانتفاء شرطه .
قوله : ( ولو قدّم سهواً ، فالمشهور على أنّه إن كان في الوقت المختصّ بطلت ) .
كما إذا أتى الظهر في أوّل الزوال ، وأتى العشاء قبل الغروب ، بمقدار ركعة منها أو أزيد .
والبطلان بناءً على القول بالاختصاص في أوّل الوقت كما عليه المشهور واضح ؛ لشمول الجملة المستثناة من أدلّة « لا تعاد » للمورد ، كقوله عليه السلام في صحيح زرارة : « لا تُعادُ الصلاةُ إلّامن خمسةٍ : الطهور ، والوقت ، والقبلة ، والركوع ، والسجود » . « 1 » فإنّ المراد من الوقت وقوع الصلاة بتمامها خارج الوقت .
ولرواية أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « مَنْ صَلّى في غيرِ وقتٍ فلا صلاةَ له » . « 2 »
ثمّ إنّه قد يتوهّم تعارض صدر الصحيح وذيله أعني القاعدتين في المقام .
لكنّه فاسد ؛ فإنّ قاعدة « تعاد » أخصّ من « لا تعاد » بشهادة دليلهما ، ولأنّ مفاد « لا تعاد » عدم اقتضاء غير الخمسة للبطلان ، ومفاد قاعدة « تعاد » اقتضاء الخمسة له ، والثاني مقدّم .
ثمّ إنّه لم يفرق في المقام بين كون التذكّر بعد الفراغ ، أو في الأثناء .
ولعلّه يتوهّم أنّ العدول إنّما يجوز إذا كان المعدول عنه صحيحاً مع قطع النظر عن فوت الترتيب ، لا فيما إذا انتفى شرط آخر أيضاً كالوقت في المقام ، فهو كمن قدّم العصر نسياناً مع العلم بنجاسة ثوبه أو بدنه .
لكن فيه : أنّ محذور الوقت في المقام يرتفع أيضاً بالعدول ، فهو سبب لتحقّق كلا الشرطين الركني وغير الركني ، فهو نظير ما لو قدّم العصر نسياناً في ثوب نجس جهل نجاسته ، وتنبّه بالأمرين وعدل وألقى الثوب .
هامش
( 1 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 279 ، ح 857 ؛ وص 339 ، ح 991 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 152 ، ح 597 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 312 ، ح 5241 .
( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 285 ، ح 6 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 140 ، ح 547 ؛ وص 254 ، ح 42 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 109 ، ح 4640 ؛ وص 168 ، ح 4816 .