تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١
شرح
وهذا بخلاف المقام ؛ لأنّ الأثر إنّما يترتّب على البياض المنتشر في الأفق ، والمفروض أنّه قد تحقّق في نفسه وواقعاً ، غير أنّ ضوء القمر منع عن رؤيته ومشاهدته لغلبته ، كما أنّ الغيم يمنع عن رؤيته ، ويظهر ذلك عند خسوف القمر لتبيّن البياض حينئذٍ ورؤيته على وجه الظهور ؛ إذاً فالموضوع فعليّ في المقام ، وليس تقديريّاً بوجه . وبعبارة أخرى : التقدير في الرؤية ، لا المرئى ؛ لوضوح أنّ حال القمر حال القوّة الكهربائيّة في عصرنا ، فكما أنّها إذا كانت غالبة منعت عن مشاهدة البياض المنتشر في الأفق ، فكذلك الحال في القمر ؛ فلاحظ . « 1 » أقول : مقتضى التأمّل الصائب أنّ التقدير في المقام نظير التقدير في الماء البارد الذي لاقته الميتة ولم يتغيّر ريحه لبرودته ، بحيث لو كان حارّاً لأثّرت في ريحه ، فلا ينجّس ؛ لعدم تحقّق الموضوع وجداناً ، والتقديري ليس موضوعاً . ففي المقام إذا كان ضوء القمر مسلّطاً قاهراً على أفق الناظر الذي تنوّره واستنارته منع عن التبيّن واقعاً ، كالضوء الضعيف في البيت مثلًا إذا أسرج فيه سراج قويّ ، فإنّه ينعدم ، ويصدق بالدقّة العرفيّة عدم وجوده . ومقايسة نور القمر بالغيم والعمى مع الفارق جدّاً ، فإنّ العمى خاصّ بالرائي والغيم بمكان محدود ، والأفق مستنير واقعاً للناظر . وبعبارة أخرى : ناحية الفجر أعني الأفق الخاصّ بالناظر في بعده الخاصّ وطوله وعرضه قد جعل بياضه وإضاءته على حدّ يتبيّن للناظر ملاكاً للحكم وموضوعاً له ، فإذا كان نور القمر قاهراً على مجموع ذلك المحيط ، بل وأكثر منه بمراتب بحيث لم يتحقّق البياض على حدّه الخاصّ لم يتحقّق الموضوع ، فإذا قربت الشمس إلى الطلوع بحيث كان نوره قاهراً على نور القمر حصل التبيّن . وأمّا الغيم والجبل والغبار ونور كهرباء البلد فضلًا عن جدار البيت وعمى الناظر ، فهي بعيدة عن محيط الفجر جدّاً ، لا تورث الانقضاء في الرائي ،
هامش
( 1 ) . التنقيح ، ج 6 ، ص 284 .