شرح
تحت الأرض ، ولنعبّر عنه بدائرة نصف الليل ، وهذه نهاية الظلمة . ثمّ بعد ذلك تأخذ الليلة في التنوّر والإضاءة كلّما قربت الشمس إلى طلوع الفجر ؛ فالانتصاف عبارة عمّا بين غروب الشمس وطلوعها . وهذا هو المتفاهم العرفي ؛ فإنّهم يرون نصف النهار الساعة الثانية عشرة ، ويرون النصف من الليل أيضاً الساعة الثانية عشر ، وهو منتصف ما بين غروب الشمس وطلوعها .
قال :
فمقتضى التقابل بينهما والمتفاهم العرفي من النصف هو أنّ الليل من الغروب إلى الطلوع ، وأنّ منتصفه هو ما بين غروب الشمس وطلوعها ، بمعنى أنّ الساعة التي هي منتصف النهار عندهم - أعني الساعة الثانية عشرة - هي التي نعتبرها منتصف الليل ؛ فالساعة الثانية عشر المتوسّطة ين الطلوع والغروب تسمّى منتصف النهار ، كما أنّ الساعة الثانية عشر المتوسّطة بين الغروب والطلوع تسمّى بمنصف الليل . « 1 » ثمّ ذكر خبري عمر بن حنظلة وأبي بصير الماضين مؤيّدين لدليله . « 2 » أقول : قد استعمل اليوم والنهار في النصوص في كلّ من الوقتين : أي الزمان بين طلوع الشمس وغروبها ، والزمان بين طلوع الفجر وغروب الشمس . ولازمه أن يكون الليل أيضاً لمعنيين : من غروب الشمس إلى طلوعها ، ومن غروبها إلى طلوع الفجر . ولازم ما اختاره إمّا الالتزام بجواز الأكل والشرب في يوم الصوم إلى طلوع الشمس كما نقل عن الأعمش « 3 » من علمائنا ، أو الالتزام بكون الصوم يشرع من الليل ، فيقع بعضه فيه ؛ مع أنّ المسلّم عند الكلّ
هامش
( 1 ) . التنقيح ، ج 5 ، ص 267 - 269 .
( 2 ) . المصدر ، ص 269 - 270 .
( 3 ) . المجموع ، ج 3 ، ص 35 .