تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
شرح
وربّما يعبّر عند الفقهاء عن الأوّل بيوم الصوم ، وعن الثاني بيوم الأجير . ولا ريب في كونه حقيقة في الأوّل ، والثاني إطلاق مسامحي بتنزيل ما قبل الطلوع منزلة عدم اليوم بلحاظ الآثار وعدم الاشتغال بالأعمال . ولا يبعد أن يكون تسمية الزوال نصف النهار جرياً على هذا الاستعمال ، أو على قول المنجّمين . « 1 » وأمّا القول الثاني ، فمن أصحابه من قال بخروج ما بين الطلوعين عن النهار أيضاً ، فهو زمان خاصّ ليس من الليل ولا من النهار . ومنهم - وهم الأكثرون - قالوا بدخوله في النهار ؛ فاليوم والنهار عبارة عن الزمان بين الفجر وغروب الشمس . واستدلّ الأوّلون بعدّة نصوص : كخبر أبي هاشم الخادم قال : قلتُ لأبي الحسن الماضي : لِمَ جُعِلَتْ صلاةُ الفريضةِ والسنّةِ خمسينَ ركعةً ، لا يُزادُ فيها ولا يُنْقَصُ منها ؟ قال : « لأنّ ساعاتِ الليلِ اثنتا عشرةَ ساعةً ، وفيما بين طلوعِ الفجرِ إلى طلوعِ الشمسِ ساعةٌ ، وساعاتِ النهارِ اثنتا عشرةَ ساعةً ، فجعل لكلّ ساعةٍ ركعتينِ ، وما بين غروبِ الشمسِ إلى سقوطِ الشفقِ غَسَقٌ ، فجعل للغسق ركعة » . « 2 » وخبر عمر بن أبان الثقفي « 3 » قال : سأل النصرانيُّ الشاميُّ الباقرَ عليه السلام عن ساعةٍ ما هي من الليل ولا هي من النهار ، أيُّ ساعةٍ هي ؟ قال أبو جعفر عليه السلام : « ما بينَ طلوعِ الفجرِ إلى طلوعِ الشمسِ » . قال النصرانيّ : إذا لم تَكُنْ من ساعاتِ الليلِ ولا من ساعاتِ النهارِ ، فمن أيِّ ساعاتٍ هي ؟
هامش
( 1 ) . مصباح الفقيه ، ج 9 ، ص 291 - 293 . ( 2 ) . علل الشرائع ، ج 2 ، ص 327 ، الباب 23 ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 52 ، ح 4492 . ( 3 ) . في الكافي وتفسير القمّي : « عمر بن عبد اللَّه الثقفي » .