تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
ويعرف نصف الليل بالنجوم الطالعة أوّل الغروب إذا مالت عن دائرة نصف النهار إلى طرف المغرب ؛ وعلى هذا فيكون المناط نصف ما بين غروب الشمس وطلوعها . لكنّه لا يخلو عن إشكال ؛ لاحتمال أن يكون نصف ما بين الغروب وطلوع الفجر ، كما عليه جماعة . والأحوط مراعاة الاحتياط هنا وفي صلاة الليل التي [ أوّل ] وقتها بعد نصف الليل .
شرح
كالصحاح الأوّل ، وموثّق إسماعيل بن جابر ، وعدّة أخرى من المراسيل . وبعضها مخدوش سنداً ، لا حجّيّة له حتّى يقاوم أدلّة زوال الحمرة ، ولعلّ هذا القسم أكثرها . وبعضها معتبر سنداً ، وأظهر دلالةً ، بحيث لا يكون تأويله توفيقاً عرفيّاً ؛ فيحمل على التقيّة ، بشهادة ما كان معلوماً آنئذٍ من الاختلاف ، واشتهار الشيعة بالخلاف ، وما يستفاد من نفس بعض النصوص المذكورة . قوله : ( ويعرف نصف الليل بالنجوم الطالعة أوّل الغروب . . . ) . ذهب عدّة من الأصحاب إلى كون المراد من نصف الليل نصف ما بين غروب الشمس وطلوعها ، فيكون ما بين الطلوعين من الليل . نُسب إلى الكفاية « 1 » وإلى ظاهر الذكرى « 2 » والمفاتيح « 3 » وشرحها . وذهب آخرون إلى أنّه عبارة عن نصف ما بين غروب الشمس وطلوع الفجر ، فيكون ما بين الطلوعين من النهار . والتفاوت بينهما بمقدار ثلاثة أرباع الساعة تقريباً ، بناءً على فرض ما بين الطلوعين ساعة ونصفاً . وهذا هو المشهور . والنزاع راجع إلى تعيين معنى النهار واليوم ، فإنّهما يقابلان الليل . ويظهر ممّا يأتي في كلماتهم من نقل آراء اللغويّين والمفسّرين والفقهاء والمحدّثين والرياضيّين أنّ المسألة ذات جهات لغويّة وتفسيريّة وفقهيّة وفلسفيّة ورياضيّة ، وهو كذلك .
هامش
( 1 ) . كفاية الأحكام ، ج 1 ، ص 78 . ( 2 ) . ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 247 . ( 3 ) . مفاتيح الشرائع ، ج 1 ، ص 87 .