تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
شرح
أنّ الصوم عمل لا تقع إلّافي النهار ، بل حقيقة الصوم الامساك في النهار ، أي من أوّل جزئه إلى آخره ؛ مع أنّ دعوى كون ما يقرب من طلوع الشمس ليلًا ممّا يكذبه الوجدان . قال في المصباح ما خلاصته : لا شبهة في انقضاء الليل عند طلوع الفجر الصادق ، فما حكي عن الأعمش من كون ما بين الطلوعين ليلًا غريبٌ ، وأغرب منه تجويزه الأكل والشرب للصائم إلى طلوع الفجر ، مع مخالفته للكتاب والسنّة والضرورة من الدين . والعجب من صاحب الجواهر « 1 » وغيره « 2 » حيث اتعبوا بالهم في إبطاله ، مع أنّ بطلانه أوضح من أن يبرهن ، فإنّ عدم صدق آخر الليل على قريب من طلوع الشمس بديهيّ . ولعلّ من زعم ذلك اغترّ بما اصطلح عليه المنجّمون من جعل ما بين طلوع الشمس وغروبها يوماً ، والغروب إلى الطلوع ليلًا ، بلحاظ أحكامهم المتعلّقة بذلك ، وبشيوع إطلاق اليوم في العرف على ذلك وبتسمية الزوال نصف النهار وصحّة سلبه عمّا قبله . فهذا دليل على أنّ ابتداء اليوم أوّل طلوع الشمس ، وإلّا كان نصف النهار قبل الزوال . وفيه : أنّ عدم صدق الليل على ما قبل طلوع الشمس أبين جدّاً عند العرف والشرع ، فلو لم يكن من اليوم لكان اللازم القول بخروجه عن الليل أيضاً ، كما يظهر من بعض النصوص . « 3 » ولكن الظاهر عدم كونه خارجاً عن اليوم . نعم كثيراً ما يطلق اليوم في عرف أرباب الحرف والصناعات في المعاملات والإجارات على ما بين الطلوع والغروب ؛ فلليوم إطلاقان : ما بين طلوع الفجر إلى الغروب ، وما بين طلوع الشمس إلى الغروب .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 7 ، ص 220 وما بعدها . ( 2 ) . كالمجلسي في بحار الأنوار ، ج 80 ، ص 77 . ( 3 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 123 ، ح 94 .