شرح
ثمّ يَزيدُ الليلُ ارتفاعاً ، وتَسْتَتِرُ عنّا الشمسُ ، وتَرتفعُ فوقَ الليل حمرةٌ ، ويؤذّنُ عندنا المؤذّنون ، أفاصلّي حينئذٍ ، وافطر إن كنتُ صائماً ، أو أنتظر حتّى تذهبَ الحمرةُ التي فوقَ الليلِ ؟
فكتب إليّ : « أرى لك أن تَنتظرَ حتّى تذهبَ الحمرةُ ، وتأخُذَ بالحائطةِ لدينك » . « 1 »
الرواية معتبرة سنداً ، واضحة دلالةً . وفيها إشارة إلى ما ذكرنا من أنّه يلزم مضيّ زمان من غيبوبة الشمس حتّى تزول الحمرة ، ويتحقّق موضوع الحكم . وإقبال الليل ظهور ظلمته الخفيّة في الأفق فيما تحت الحمرة ، وزيادة ارتفاعه محسوس في الأنظار .
وذكر الاستتار بعد التواري لبيان أن لا يبقى أثر فوق الجبل ونحوه . والحمرة المذكورة هي مورد البحث ، فإذا ارتفعت قليلًا كان الأسفل ليلًا ، فأمر عليه السلام بالصبر حتّى تزول والتعبير ب « أرى لك » أو « الأخذ بالحائطة » لوجود التقيّة الشديدة عندئذٍ ، والاحتياط بلحاظ كون الشكّ في زوالها مورداً لاستصحاب بقاء اليوم .
15 - معتبر جارود ، قال : قال لي أبو عبد اللَّه عليه السلام : « يا جارودُ ، يُنصِحونَ فلا يَقبَلونَ ، وإذا سمعوا بشيء نادوا به ، أو حُدِّثوا بشيء أذاعوه . قلتُ لهم : مَسُّوا بالمغربِ قليلًا ، فتركوها حتّى اشتبكَتِ النجومُ ؛ فإنّا الآن اصلّيها إذا سَقَطَ القرصُ » . « 2 »
هذا المعتبر قابل الانطباق على القول بزوال الحمرة ، بل هو ظاهر فيه ، وإفراط الجاهل في التأخير صار سبباً لوقوع الإمام عليه السلام في محذور التقيّة وأداء الصلاة بمجرّد الغيبوبة ، وظاهر أنّه عليه السلام لا يعيدها بعده ، وإلّابيّنها لجارود ؛ فالمعتبر دليل على صحّة العمل تقيّةً وإن فات شرطه الركني أيضاً .
16 - صحيح زرارة ، قال : سألتُ أبا جعفر عليه السلام عن وقتِ إفطارِ الصائمِ ؟ قال : « حينَ يَبْدُو ثلاثةُ أنجمٍ » . « 3 »
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 259 ، ح 1031 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 176 ، ح 4840 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 259 ، ح 1032 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 177 ، ح 4841 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 318 ، ح 968 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 124 ، ح 13016 .