شرح
ومحصّل القول حينئذٍ أنّه لا تبعد دعوى أنّ موضوع الحكم الواقعي في المقام وصول الشمس إلى ذلك الحدّ الخاصّ ، والحمرة أمارة عليه متساوية .
ويستفاد ذلك من عبائر القدماء أيضاً على اختلافها ، كقولهم : إنّ وقت المغرب غروب الشمس المعلوم بزوال الحمرة من المشرق ، أو إنّ علامته زوال الحمرة ، أو إنّه يعرض بزوال الحمرة . ولعلّه مراد من عبّر بالغروب مطلقاً ، أو بزوال الحمرة كذلك .
وقد تصفّحت ما تيسّر لي من كتب القدماء - وهي ستّة وعشرون كتاباً - فرأيت الأكثر قد عبّر بذكر الأمرين على نحو المعرف والمعرف ، والعلامة وذيها . نعم منهم من أطلق أحد التعبرين ، من الغيبوبة وزوال الحمرة .
فتحصّل ممّا ذكرنا أانّ الموضوع للحكم المبحوث عنه في المقام وكذا حكم الصوم والإفاضة أمر خاصّ له ملازم طبيعي وأمارة تكوينيّة ، قد رتّب الحكم في بعض النصوص على أصل الموضوع . وحيث إنّه غير ظاهر للحسّ رتّب في بعضها على نفس الأمارة . يظهر ما ذكر للمتأمّل فيها حتّى الأصالة والأماريّة .
وتوهّم أنّه ما هي العلّة في جعل الموضوع أمراً مجهولًا غير مرئي ، مردودٌ بأنّ ذلك أمرٌ تعبّدي محض ، كجعل نصف الليل موضوعاً للأحكام ، أو جعل الفجر كذلك ؛ مع أنّ لها أمارة ظاهرة .
نعم هنا أمر آخر ، متقدّم طبعاً على الموضوع ، متحقّق قبله بدقائق ، وهو حدوث الغيبوبة ؛ فاشتبه أمره على الجمهور ممّن لم يرجعوا إلى أهل بيت الوحي ، ولم يأخذوا ممّن نزل الكتاب في بيتهم ، فاتّخذوه موضوعاً ، ورتّبوا عليه الأحكام ؛ واللَّه هو الهادي ، وسوف يحكم اللَّه بينهم فيما هم فيه يختلفون .
وعلى هذا ، فحاصل ما نختاره من الجمع بين الطائفتين من النصوص المذكورة أنّ بعضاً من نصوص الطائفة الأولى يمكن الجمع الدلالي بينه وبين الثانية ، وهو ما ذكر فيه كون الغيبوبة على الإطلاق ، فيحمل على الغيبوبة الخاصّة الملازمة لزوال الحمرة من المشرق ،