شرح
17 - صحيح يونس بن يعقوب ، قال : قلتُ لأبي عبد اللَّه عليه السلام : متى الإفاضةُ من عرفاتٍ ؟
قال : « إذا ذهبتِ الحمرةُ ، يعني من الجانبِ الشرقيّ » . « 1 »
والظاهر أنّ موضوع حكم الإفاضة هو موضوع حكم الصلاة في المقام ، ولم نر من فرق بين الموضوعين .
هذا ما تيسّر لنا نقله من نصوص القولين .
فإذا عرفت ذلك ، فاعلم أنّ من أصحاب القول الأوّل من لم يتعرّض لنصوص الحمرة - ، ومنهم من حملها على الاستحباب ؛ فسقوط القرص عنده كزوال الشمس ، وزوال الحمرة كالقدم والقدمين .
ولعلّ منهم من حملها على الأماريّة عند الشكّ ، بالنسبة لنظائر جماعة سكنوا في ناحية المشرق من جبل عظيم مثلًا ، فوقع لهم الشكّ أحياناً في الغروب وسقوط القرص ، فجعل الشارع ذهاب الحمرة أمارة لهم أخصّ من ذي الأمارة .
كما أنّ من أصحاب القول الثاني من لم يتعرّض لنصوص الغيبة ، فلعلّه طرحها أو حملها على التقيّة ، نظير من نصّ بأحد الأمرين .
[ الجمع بين الطائفتين من الروايات ]
وكيف كان فنقول في وجه الجمع بين الطائفتين على كثرتها وصحّة سند بعض من كلّ من الطائفتين وقوّة دلالته : إنّه لابدّ أن يعلم أوّلًا أنّ غيبوبة الشمس أمرٌ تدريجي كحركتها قبل الغروب ، والجميع حركة مستمرّة ، وحقيقتها سير الأرض الوضعي من المغرب نحو المشرق ، ويلازمها حين الغيبوبة حمرة في المشرق ، ثمّ تصل بعد ذلك إلى حدّ خاص تزول الحمرة حينه . والوصول إلى ذلك الحدّ والزوال أمران متلازمان تكويناً ، والأوّل علّة للثاني . والمسألة واضحة عند الاعتبار .هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 466 ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 557 ، ح 18436 .