شرح
وإذا رسم على ذلك الخطّ بحيث يحدث زوايا قوائم كان ذلك خطّ الجنوب والشمال .
أو في محلّ يكون عرضه أزيد من ميل الشمس الجنوبي أو الشمالي ، كما في أكثر بلادنا ، بل وأكثر مساكن أهل الأرض ؛ فمعرفة الزوال من ظلّه تكون بزيادة الظلّ بعد نقصانه ، فإنّه يحدث منه بعد طلوع الشمس ظلّ غربي ينقص تدريجاً إلى الزوال ، ثمّ يتزايد مائلًا نحو المشرق مؤرّباً ؛ والزوال حين أخذه في الزيادة .
ويمكن أن يعرف منه نقطة الجنوب والشمال أيضاً بإحداث دائرة يكون الشاخص مركزها ، بحيث يخرج ظلّه منها عند طلوع الشمس ؛ فإذا نقص الظلّ حتّى وصل إلى نفس الدائرة أحدث علامة عنده ، وإذا زيد الظلّ بعد الزوال حتّى وصل إلى الدائرة حين الخروج عنها أحدث علامة أيضاً ، ويوصل بين العلامتين بخطّ يكون خطّ المشرق والمغرب ، وإذا أحدث خطّ مارّ عليه بحيث يحدث به مع الخطّ الأوّل زوايا قائمة ، كان هو خطّ الجنوب والشمال دقيقاً .
وهذا هو المسمّى بالدائرة الهنديّة .
لكن ليعلم أنّ الدائرة لا تفيد إلّامعرفة الجنوب والشمال ، فبعد إعمالها يعرف السمتان بنحو الدقّة . وأمّا معرفة الزوال بها ، فتحصل بعد أن تنصب شاخصاً افقيّاً نحو الجنوب والشمال ، أو تخطّ خطّاً على السمتين ، وتنصب عليه شاخصاً عموديّاً ، فإذا حدث الظلّ بعد الانعدام في الأوّل ، ووقع الظلّ على الخظّ وخرج عنه نحو المشرق في الثاني . فما يظهر من المتن من كونها طريق إلى معرفة الزوال وكونها أضبط وأمتن ، غير سديد .
ومنه يعلم أنّه لم يتعرّض للشاخص الأفقي الموضوع نحو الجنوب والشمال ، فإنّه يعلم الزوال به بالحدوث والانعدام ، من غير فرق فيه بين الأمكنة والأزمنة ، إلّاأنّه مفيد لمن يعرف شطر الجنوب والشمال .
وهنا طريق آخر يفيد فائدة الدائرة من غير ترسيم دائرة ، وهو وضع علامة في انتهاء الظلّ الغربي للشاخص في أيّ موضع منه كان ، واحتساب المدّة بينه وبين أخذ الظلّ في الزيادة