شرح
الحمرة من المشرق ، فكان ذلك منشأ لاختلاف آراء الأصحاب قديماً وحديثاً ، وصارت مسألة تعيين مبدأ العشاءين ذات قولين :
الأوّل : أنّ مبدأه غروب الشمس ، بمعنى سقوط قرصها وغيبوتها في الأفق عن النظر . قال به ثُلّة من الأوّلين وقليلٌ من الآخرين ، وعليه العامّة جميعاً .
الثاني : أنّ مبدأه زوال الحمرة من المشرق إلى قمّة الرأس ، وقد يقال : زواله عن ربع الفلك ، أي عن مقدار ما يتراءى من السماء فيما بين دائرة نصف النهار والخط الموهوم المماس بالأفق الممتدّ من الجنوب إلى الشمال . قال به أكثر القدماء وأغلب المتأخّرين ، بل الظاهر أنّه هو المشهور بين الأصحاب جميعاً .
ثمّ إنّه قد استدلّ على كلّ من القولين بنصوص كثيرة ، والمسألة من مهامّ المسائل الفقهيّة ، ومن مهامّ ما يظهر به الاختلاف في الفروع بين الشيعة والسنّي ، ومِن أظهر ما يمتاز به كلّ من الفريقين عن الآخر ، فيفطر الصائم السنّي بمجرّد غيبوبة القرص ويصلّي المغرب ، ولا يفطر الصائم الشيعي ولا يصلّي حتّى تذهب الحمرة من المشرق .
ويفيض الحاج السنّي من عرفات بمجرّد الغيبوبة ، ولا يفيض الشيعي إلّابعد زوال الحمرة ، فالعنوان مورد بحث في أبواب مختلفة .
[ أدلّة كون وقت المغرب استتار القرص ]
فالأولى نقل نصوص الطرفين ، فنقول : استدلّوا على كون وقت المغرب والعشاء غروب الشمس واستتاره عن النظر بالنصوص التالية : 1 - صحيح ابن سنان ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سمعته يقول : « وقتُ المغربِ إذا غَرَبَتِ الشمسُ ، فغابَ قرصُها » . « 1 »هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 279 ، ح 7 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 28 ، ح 81 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 263 ، ح 944 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 178 ، ح 4842 .