شرح
وقوله : « إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حَدَّ حدوداً في سنّته » يخالف ما سبق في الصحيح من أنّ الأوقات ممّا جاء بها جبرئيل من عند اللَّه ، لا أنّها ممّا سنّها النبيّ صلى الله عليه وآله . ولكن سند الحديث ضعيف بإبراهيم الكرخي . « 1 »
وصحيح سليمان بن جعفر قال : قال الفقيه عليه السلام : « آخرُ وقتِ العصرِ ستّةُ أقدامٍ ونصفٌ » . « 2 »
والظاهر أنّ المراد ستّة ونصف بعد صيرورة الظلّ مثل الشاخص ، والفرض بيان المثلين على نحو التقريب . ولعلّ إبقاء نصف القدم للتنبيه على إمكان إدراك وقت الفضيلة بإتيان العصر فيه .
وصحيح ذَريح ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « أتى جبرئيلُ رسولَ اللَّه صلى الله عليه وآله ، فأعْلَمَه مواقيتَ الصلاةِ ، فقال : صَلِّ الفجرَ حين يَنشَقُّ الفجرُ ، وصَلِّ الأولى إذا زالَتِ الشمسُ ، وصَلِّ العصرَ بُعَيْدَها . ثمّ أتاه من الغد ، فقال : أسْفِرْ بالفجرِ ، فأسْفَرَ ، ثمّ أخَّرَ الظهرَ حين كان الوقتُ الذي صلّى فيه العصرَ ، وصَلَّى العصرَ بُعَيدَها . . . ثمّ قال : ما بين هذينِ الوقتينِ وقتٌ » . « 3 »
وقوله أوّلًا : « وصلّ العصر بُعيدها » لعلّ المراد أربعة أقدام أو المثل ، وعليه يبتني قوله :
« أخّر الظهر حين كان الوقت الذي صلّى فيه العصر » .
وقوله « بُعيدها » ثانياً مجملٌ يحمل على ما علم من غيره .
وحديث نهج البلاغة أنّه كتب أمير المؤمنين عليه السلام إلى امراء البلاد : « فَصَلّوا بالناسِ الظهرَ حتّى تَفيءَ الشمسُ مثلَ مَربِضِ العنزِ ، وصلّوا بهم العصرَ والشمسُ بيضاءُ حَيَّةٌ في عضوٍ من النهار حين يُسارُ فيها فرسخانِ » . « 4 »
هامش
( 1 ) . معجم رجال الحديث ، ج 1 ، ص 177 ، الرقم 83 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 256 ، ح 1014 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 259 ، ح 927 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 153 ، ح 4781 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 253 ، ح 1004 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 258 ، ح 925 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 158 ، ح 4797 .
( 4 ) . نهج البلاغة ، ص 366 ، الكتاب 52 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 162 ، ح 4802 .