تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
ويختصّ العشاء من آخره بمقدار أدائها ، دون المغرب من أوّله ، أيما بعد نصف الليل .
شرح
ومرسله الآخر : وروى في مَن نامَ عن العشاء الآخرة إلى نصفِ الليلِ أنّه يَقضي ويُصْبِحُ صائماً عقوبةً . وإنّما وَجَبَ ذلك عليه لنومه عنها إلى نصفِ الليلِ . « 1 » والجواب : أنّ نصوص الذمّ لا تشمل المعذور في النوم ، وأمّا غير المعذور فيحكم ببقاء الوقت إلى الانتصاف وبحرمة التأخير ، خير عملًا بما دلّ عليها . وأمّا الحكم بالقضاء فيها ، فليس المراد معناه الاصطلاحي ؛ بل الإتيان والأداء ، مع أنّ نصوصه ضعيفة بالإرسال . قوله : ( ويختصّ العشاء من آخره بمقدار أدائها ، دون المغرب من أوّله ، . . . ) فإنّ مقتضى أدلّة النوم والنسيان والحيض امتداد الوقت بسببها من غروب الشمس إلى طلوع الفجر ؛ فانتصاف الليل حينئذٍ جزء من الوقت الممتدّ ، كثلثه وربعه وسدسه ، ولا معنى لاختصاص المغرب بشيء من ذلك . وهذا بخلاف العشاء ، فإنّه تدلّ الإطلاقات باختصاصها بالآخر ، مع أنّه وقع التصريح به في صحيح أبي بصير الماضي . « 2 » قوله : « أو نحو ذلك من أحوال الاضطرار » . أمّا الكلام في اختصاص تلك النصوص بالنائم والناسي والحائض وعدمه ، فالظاهر أنّه يمكن استفادة كون المراد مطلق المضطر بإلغاء خصوصيّة المورد ، والعرف شاهد بذلك في المقام ونظائره ؛ فيعمّ الحكم الغافل المتذكّر عند انتصاف الليل ، والبالغ عنده ، وكذا المجنون المفيق ، والمغمى عليه الصاحي ، والنفساء المتطهّر ، والمغلول المنفك ، والكافر الذي أسلم قبل الانتصاف ، ومن أشبه هؤلاء ؛ فوقت العشاءين باق في حقّهم إلى طلوع الفجر .
هامش
( 1 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 219 ، ح 659 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 214 ، ح 4952 . ( 2 ) . مرّ تخريجه قبل صفحتين .
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 555 | الشيخ علي المشكيني / محمد حسين الدرايتي