وما بين المغرب ونصف الليل وقتٌ للمغرب والعشاء ، .
شرح
قوله : ( وما بين المغرب ونصف الليل وقتٌ للمغرب والعشاء ) .
قال في الخلاف :
أوّل المغرب إذا غابت الشمس ، وآخره إذا غاب الشفق ، وهو الحمرة . وبه قال أبو حنيفة والثوري وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو بكر بن المنذر في اختياره . وحكى أبو ثور هذا المذهب عن الشافعي ، ولم يصحّحه أصحابه ، إلّا أنّ أبا حنيفة قال : الشفق هو البياض ، لكنّه كره تأخير المغرب .
وقال الشافعي وأصحابه : إنّ وقت المغرب وقت واحد ، وهو إذا غابت الشمس ، وتطهر وستر العورة وأذّن وأقام ، فإنّه يبتدئ بالصلاة في هذا الوقت ، فإن أخّر الابتداء بها في هذا الوقت فقد فاته . وقال أصحابه : لا يجيء على مذهبه غير هذا . وبه قال الأوزاعي .
وذهب مالك إلى أنّ وقت المغرب ممتدٌّ إلى طلوع الفجر ، كما أنّ وقت الظهر ممتدٌّ إلى المغرب .
وفي أصحابنا من قال بذلك ، ومنهم من قال : إنّ وقته ممتدٌّ إلى ربع الليل .
دليلنا : أنّ ما اعتبرناه مجمعٌ عليه بين الفرقة المحقّة أنّه من الوقت ، وإنّما اختلفوا في آخره . وقد بيّنّا الوجه فيما اختلفت من الأخبار في هذا المعنى في الكتابين . وطريقه الاحتياط تقتضي ما قلناه ؛ فإنّه إذا صلّى في هذا الوقت كان مؤدّياً بلا خلاف . واختلفوا إذا صلّى بعد هذا الوقت . « 1 » وحاصله : أنّ الشافعي قائل بالضيق ، والمالك بالسعة إلى الفجر ، وأبو حنيفة وأحمد قائلان بالوسط من الوقت . وظاهر الكلّ أنّ البحث عن وقت الاجزاء ، بمعنى صيرورة الصلاة قضاء بعده . وظاهر الشيخ أيضاً ذلك ، واستدلّ أوّلًا بالاحتياط ، ثمّ أشار إلى النصوص إجمالًا .
هامش
( 1 ) . الخلاف ، ج 1 ، ص 261 - 262 ، مسألة 6 .