شرح
وخبر القاسم مولى أبي أيّوب : « ثمّ أنت في وقتٍ منهما جميعاً حتّى تغيب الشمس » . « 1 »
فإنّ ظاهرها كون الوقت إلى الغروب لهما بالذات ، كما كان لهما من أوّل الزوال . وتخصيص أوّله بالأوّل وآخره بالثاني لجهة عرضيّة .
وأمّا دليل المختلف ، ففيه : أنّه لا إشكال في كون الواجب في الفرض هو العصر ، ويختصّ الوقت به ، لكن لا بالاختصاص الذاتي ، بمعنى عدم صلاحيّته لغيره حتّى لو قدّم العصر نسياناً ؛ فإنّ البرهان المذكور لا يشمل هذه الصورة ، فيكون إطلاق ما ذكر من أدلّة الاشتراك محكّماً ، كقوله تعالى : « أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ » « 2 » ، وقوله : « ثمّ أنت في وقتٍ منهما حتّى تغيب الشمس » وغيرهما .
وأمّا إثبات وجوب الظهر هنا بنظير البرهان الخصم بأن يقال : إنّ المتيقّن حينئذٍ تعلّق الأمر بالظهر ؛ لبطلان سائر المحتملات حتّى التعلّق بالعصر عقلًا أو إجماعاً ، ولا يلزم خرق الإجماع أيضاً ؛ لأنّ مورده من لم يقدّم العصر .
فهو مخدوشٌ ؛ لإمكان أن يقال : إنّ المختار عدم تعلّق الأمر بواحد منهما ؛ أمّا الظهر فلخروج وقته ، وأمّا العصر فلإتيانه قبله . وبعبارة أخرى : بعد فرض بطلان المحتملات الثلاث ، يبقى احتمالان : تعلّق الأمر بالظهر فقط ، وعدم تعلّقه بواحد منها ؛ فإثبات الأوّل يحتاج إلى دليل ، فالمرجع نصوص الاشتراك .
وأمّا ترجيح صلاة العصر لكونها صاحبة الوقف .
ففيه : أنّ مقتضاه صحّة الظهر لو عصى بترك صاحبة الوقت وأتى به ، كما هو الشأن في الواجبين المتزاحمين . وبعبارة أخرى : مقتضى الدليل عدم كون الوقت للظهر بالعرض ، لا عدم الصلاحيّة .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 276 ، ذيل ح 5 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 19 ، ح 51 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 246 ، ح 881 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 130 ، ح 4713 .
( 2 ) . الإسراء ( 17 ) : 78 .