شرح
وأمّا الاستدلال بقوله عليه السلام : « إلّا أنّ هذه قبل هذه » على ما قرّبه المحقّق الهمداني .
ففيه : أنّه إن كان بدلالة اللفظ وأنّ المعنى : أنّ وقت هذه قبل هذه ، فقد عرفت أنّه خلاف ظاهر الكلام ، مع أنّ الدليل حينئذٍ يختصّ بأوّل الوقت ، ولا يشمل المقام .
وإن [ كان ] بدلالة العقل كما ذكرنا ، بتقريب أنّ مقتضى تعلّق الطلب بفعلين فيما بين الحدّين من الزمان مع اعتبار الترتيب بينهما اختصاصُ أوّل الحدّ بالفعل الأوّل ، وآخره بالثاني .
ففيه : أنّ الدلالة بالنسبة لأوّل الوقت مسلّمة ، إلّاأنّ دلالته بالنسبة إلى آخره غير مسلّمة ؛ فإنّ المكلّف بعد علمه بأنّ للمولى مطلوبات ثلاثة - : الفعلين والترتيب بينهما - إذا اتّفق تأخيرهما حتّى بقي من الوقت مقدار أربع ركعات ، يعلم بفوات أحد المطلوبين الأصليّين ، فيشكّ في تكليفه الفعلي . ولا يتكفّل ذلك الدليل لبيان حال الشكّ ، فيحكم عقله حينئذٍ بأنّه إن أتى بالظهر وقضى العصر بعده حَصَلَ مطلوبان وفاتَ مطلوبٌ واحد ، وإن عَكَسَ فاتَ مطلوبان وحَصَلَ مطلوبٌ واحد ؛ فمقتضى حكم العقل بحفظ غرض المولى مهما تيسّر ، تقديم الظهر وقضاء العصر بعده .
وإن شئت قلت : إمّا أن نقول حينئذٍ ببقاء شرطيّة الترتيب ، أو نقول بسقوطه . فعلى الأوّل يسقط العصر قطعاً ؛ لعدم إمكان الإتيان به مع شرطه ، فيتعيّن الإتيان بالظهر ؛ لإمكانه . وعلى الثاني كان المورد من قبيل الواجبين المتزاحمين مع عدم المرجّح ، فالحكم التخيير . ولو احتمل أهميّة الظهر لكونه الوسطى ، لزم تقديمه .
إذا عرفت ما ذكرنا ظهر لك أنّه لم يتمّ للقائل بالاختصاص بالمعنى الذي ادّعاه دليلٌ تامّ ، لا بالنسبة إلى أوّل الوقت ولا آخره ؛ فالمرجع أدلّة الاشتراك الدالّة على دخول الوقتين بزوال الشمس ، وخروجهما بغروبها . نعم ، الإشكال في الاختصاص العَرَضي في الوقتين كما عرفت .