شرح
وفيه : أنّ ظاهر الجملة الواقعة في الصحيح كون الإشارة راجعة إلى نفس الصلاة ، والمعنى : أنّه يقدّم هذه الصلاة على هذه الصلاة ، وإن كان الوقت صالحاً ، فالحديث يدلّ على الاشتراك الذاتي والاختصاص العرضي ، فهو على خلاف مطلوبهم أدلّ .
ومنه يعلم ما في الاستدلال به بدلالة العقل ، فإنّ مقتضاه الاختصاص بالعرض ؛ إذ لو اتّفق تقديم الظهر على الزوال باعتقاد حلوله ، ووقع شيء منه في الوقت ، وحكمنا بصحّته ، ثمّ أراد الإتيان بالعصر ، لم يخالف الحكم الأوّل ولا الثاني ؛ فالدليل قاصرٌ عن إثبات مدّعاهم .
قال في مصباح الفقيه :
إنّ الأخبار المتضمّنة لهذه الفقرة على خلاف مطلوبهم أدلّ إن أرادوا إنكار صلاحيّة أوّل الوقت لفعل العصر مطلقاً ، حتّى مع فرض انتفاء شرطيّة الترتيب ، أو سقوط التكليف بالظهر . وأمّا إن أرادوا نفي الفعليّة ، فهو حقّ . « 1 » الرابع : رواية داود بن فرقد ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إذا زالَتِ الشمسُ فقد دَخَلَ وقتُ الظهرِ ، حتّى يَمْضِي مقدارُ ما يصلّي المصلّى أربعُ ركعاتٍ . فإذا مضى ذلك فقد دَخَلَ وقتُ الظهرِ والعصر ، حتّى يبقى من الشمس مقدارُ ما يُصلّي أربعَ ركعاتٍ ، فإذا بقي مقدارُ ذلك فقد خَرَجَ وقتُ الظهرِ ، وبقي وقتُ العصرِ حتّى تَغيبَ الشمسُ » . « 2 »
وهذا الخبر هو العمدة في أدلّة القائلين بالاختصاص ؛ إذ قد عرفت ضعف ما نقلنا منها . وقد ادّعوا تماميّة الاستدلال به من حيث السند والدلالة .
أمّا السند ، فلأنّه منجبر بعمل المشهور ، ولأنّ في سنده الحسن بن علي بن فضّال ، وهو من الفطحيّين الذين ورد في حقّهم : « خذوا ما رووا ، وذروا ما رأوا » . « 3 »
هامش
( 1 ) . مصباح الفقيه ، ج 9 ، ص 107 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 25 ، ح 70 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 261 ، ح 936 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 127 ، ح 4698 .
( 3 ) . الغيبة للطوسي ، ص 389 ، ح 355 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 102 ، ح 33324 .