شرح
وأمّا الدلالة ، فهي واضحة ؛ لظهور الشرطيّة الأولى فيه في أنّ الزوال سببٌ لدخول الوقت المختصّ بالظهر ، وظهور الشرطيّة الثانية في دخول الوقت المشترك بعد خروج المختصّ ؛ فأوّل الزوال وقت للظهر خاصّة وليس وقتاً للعصر ، وهو معنى الاختصاص المطلوب .
وعلى هذا يقع التعارض بينه وبين النصوص الدالّة على الاشتراك ، وهي الطائفة الأولى من الطوائف الأربع التي مرّ ذكرها ، كصحيح زرارة وعُبيد وغيرهما ؛ فلابدّ من الجمع بينهما والعلاج دلالةً أو سنداً .
وذكر في المستمسك في مقام الجمع احتمالين :
الأوّل : الأخذ بهذا الخبر ، والتصرّف في نصوص الاشتراك بحملها على الدخول بنحو التعاقب . والنتيجة حينئذٍ هو القول بالاختصاص .
الثاني : الأخذ بنصوص الاشتراك ، وحمل هذا الخبر على بيان الوقت الفعلي بملاحظة الترتيب بين الصلاتين ، فيوافق نصوص الاشتراك . وأيّد إرادة هذا المعنى منه ببعض النصوص أيضاً ، ثمّ قرّب هذا الحمل ، بل احتمل كونه مراد القائلين بالاختصاص أيضاً . « 1 »
وقال الأستاذ الخوئي قدس سره في هذا المقام :
إنّ دعوى انجبار سنده بعمل الأصحاب مندفعة صغرى وكبرى ؛ لعدم العلم باستنادهم إليه ، ولعلّهم اعتمدوا على مسألة اشتراط ترتّب العصر على الظهر ، وهو أمر آخر ؛ ولما مرّ غير مرّة أنّ عملهم لا يوجب انجبار الضعف .
وأمّا دعوى اعتباره لأجل أنّ في سنده حسن بن عليّ بن فضّال ، وقد ورد عنهم عليهم السلام في حقّهم : « خذوا ما رووا ، وذروا ما رأوا » .
فمخدوشةٌ أيضاً بأنّ معناه أنّهم موثّقون ، لا أنّه لا يمكن ردّ خبرهم ولو كان في سنده ضعيف أو مجهول ، وإلّالزم زيادتهم عن زرارة ومحمّد بن مسلم ، وللزم كونهم بعد الانحراف أعظم مقاماً ممّا قبله ؛ مع أنّ رواية : « خذوا ما
هامش
( 1 ) . مستمسك العروة الوثقى ، ج 5 ، ص 31 - 32 .