شرح
إلّا بعد الإتيان به . ولو فرضنا تحقّق هذا الشرط عند الزوال ، أو سقوط هذا الشرط رأساً عنده ، تنجّز أمر العصر بمجرّد الزوال تحقيقاً أو تقريباً .
فالمحصّل : أنّه يتوجّه إلى المكلّف بمجرّد الزوال أمران : منجّزٌ وهو أمر الظهر ، ومشروطٌ بتحقّق مقدّمته وهو أمر العصر . ولا مانع من اجتماع الأمرين كذلك .
وثانياً : إنّا نختار الشقّ الأخير ، وهو تعلّق التكليف بخصوص العصر فيما إذا نسي وصلّى العصر أوّل الزوال ، ولا يستلزم محذور خرق الإجماع ؛ فإنّ الإجماع على عدم العصر فيما إذا كان المكلّف ملتفتاً متوجّهاً ، ولا يشمل الناسي ، وهذا المقدار كاف في إثبات المطلب .
وثالثاً : أنّ غاية دلالة هذا الدليل إثبات تعلّق الأمر في أوّل الوقت بالظهر دون العصر فيما إذا كان المكلّف ملتفتاً متوجّهاً ، وهو مسلّم غير منكر ؛ لكنّه لا ينفي صلاحيّة الوقت لغير الظهر إذا اتّفق وقوعه فيه مع شرائطه ، كما في الصور المزبورة . وغرض مدّعى الاشتراك هو الصلاحيّة ، لا فعليّة التكليفين .
الثالث : ما ورد في مصحّح عبيد بن زرارة « 1 » 0 ومعتبر إسماعيل « 2 » وغيرهما من قوله : « إلّا أنّ هذه قبل هذه » . ووجه الاستدلال به إمّا ارجاع الإشارتين إلى الصلاة بتقدير « الوقت » والمعنى : إلّاأنّ وقت هذه الصلاة قبل وقت هذه .
وأمّا ما يستفاد من الخبر الشامل على الجملة بالالتزام ودلالة العقل ، فإنّه يفهم منه حكمان : وجوب الإتيان بالصلاتين فيما بين الحدّين ، وكون الظهر مقدّماً على العصر ؛ إذاً فيحكم العقل باختصاص أوّل الوقت بالظهر ؛ فإنّه لو أمر فيه بالعصر ، فإن لم يرد الظهر خالَفَ الحكم الأوّل ، وإن أراده بعده خالَفَ الثاني .
هامش
( 1 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 216 ، ح 647 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 24 ، ح 68 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 260 ، ح 934 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 126 ، ح 4696 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 245 ، ح 975 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 249 ، ح 894 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 146 ، ح 4761 .