ويختصّ العصر بآخره كذلك . .
شرح
نعم يبقى إشكال آخر في دلالته ذكره في التنقيح قال :
إنّ حمل الرواية على المعنى الأوّل غير ممكن في نفسه ؛ لأنّه لا يخلو إمّا أن يكون المراد بمقدار ما يصلّي المصلّي ، المقدار الذي يمكن أن يصلّي فيه أربع ركعات على الوجه المتعارف ، كثمان دقائق مثلًا ؛ أو المقدار الذي يأتي به كلّ مكلّف على حسب حاله من حيث بطء القراءة وسرعتها وانضمام المستحبّات وعدمه . فعلى الأوّل يلزم فيما لو اتّفق أنّه صلّى مستعجلًا وخفّف أن لا يجوز الدخول في العصر . وهو خلاف الإجماع والضرورة والنصّ .
وعلى الثاني يرد عليه أوّلًا : أنّه يختلف وقت العصر بالنسبة إلى المصلّين . وهو بعيد ، مع أنّه خلاف قاعدة الاشتراك في التكليف ؛ لاستلزامه جواز الإتيان بالعصر لواحدٍ دون آخر .
وثانياً : ما ورد على الفرض الأوّل من أنّه إذا خفّف عن حاله المتعارف ان لا يجوز له الدخول في العصر . « 1 » وعلى هذا فالخبر مخدوشٌ من جهة الدلالة أيضاً كالسند ؛ إذ لم تطمئنّ بعمل المشهور عليه وإن قلنا بجبره بالعمل ، إذاً فالمحصّل بقاء ظهور نصوص الاشتراك على حاله ، فهو المعتمد عليه في الفتوى .
قوله : ( ويختصّ العصر بآخره كذلك ) .
قد عرفت المراد من الاختصاص بالنسبة لأوّل الوقت ، فالمراد به هنا خروج وقت الظهر ، وكون الوقت بالنسبة إليه كما بعد المغرب ، بحيث لو اتّفق إتيانه بالعصر قبله نسياناً مثلًا لم يجب عليه إتيان الظهر فيه ، بل له تأخيره ، ولو أراده لزمه قصد القضاء .
وليس المراد نّه لو اتّفق تأخير الظهرين إلى ذلك الوقت لزمه تقديم العصر ، فإنّه ممّا لا
هامش
( 1 ) . التنقيح ، ج 6 ، ص 153 - 154 ملخّصاً .