شرح
فالظاهر أنّ المراد بها بيان الوقت الذي تقدم فيه الفريضة على النافلة ؛ فإنّ المطلوب الفعلي من المكلّف فيما قبل الذراع الإتيان بالنافلة مقدّماً على الفريضة ، فإذا صار الفيء ذراعاً سقط أمر النافلة ، ولزم الشروع بالفريضة ؛ فلاحظ قوله في صحيح زرارة الماضي : « أتدري لِمَ جُعِلَ الذراعُ والذراعانِ ؟ » . قلت : لِمَ جُعِلَ ذلك ؟ قال : « لمكانِ النافلةِ ، لك أن تَتنفّلَ من زوالِ الشمسِ إلى أن يَمْضِيَ ذراعٌ ، فإذا بلَغ فَيْؤُكَ ذراعاً بدأتَ بالفريضة وتركتَ النافلة ، وإذا بلَغ فَيْؤُكَ ذراعينِ بَدَأتَ بالفريضةِ وتركتَ النافلةَ » . « 1 »
وعلى هذا فمرجع هذه الطائفة والطائفة قبلها إلى أمر واحد ، وهو كون الموجب لتأخير الفريضة إلى الذراع هو النافلة ، فإذا زالت الشمس يبدأ بها ، وتؤخّر الفريضة إلى أن يبلغ الفيء ذراعاً ، إلّاأنّ التعجيل بها إلى القدم أولى ؛ فإذا بلغ الذراع تركت النافلة وقدمت الفريضة ؛ فالذراع وقتٌ ثانويّ للظهر ، أي الوقت الذي يقدم على نافلته .
وأمّا الطائفة الرابعة ، فالسؤال فيها واقع عن الصلاة في القيظ ، وهو صميم الصيف وشدّة الحر . ويظهر من نفس الحديث وغيره أنّ جعل وقت الظهر بعد المثل والعصر بعد المثلين لتسهيل الأمر ، وإمكان الإتيان به بفراغ البال ؛ فهو وقتٌ ثانوي عَرَضي أيضاً .
وفي التنقيح : أنّ الأمر في الخبرين في مورد توهّم المنع ؛ لأنّ السائل احتمل فوت وقت الفضيلة ، فأجاب عليه السلام بأنّه يمتدّ عند القيظ إلى قامة وقامتين . « 2 »
فلا تخالف هذه النصوص الطائفة الأولى .
تنبيه :
يتحصّل ممّا عرفت من الجمع بين الطوائف المذكورة أنّ وقت الظهرين ذاتاً وبالتشريع الاوّلي من الزوال إلى الغروب ، فمن ليس عليه نافلة - كالمسافر ، والمكلّف في يوم الجمعة ،هامش
( 1 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 217 ، ح 653 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 19 ، ح 55 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 250 ، ح 899 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 141 ، ح 4743 .
( 2 ) . التنقيح ، ج 6 ، ص 122 .