شرح
للمسلمين ؛ بل قد ادّعى كون مضمونها من ضروريّات الدين .
وثانياً : أنّ في نفس الخبرين قرينةٌ على أنّ تعيين الوقت المتأخّر عن الزوال للظهرين تأخيرٌ عرضي بلحاظ رعاية أمر آخر ، وهو الإتيان بالنافلة . والقرينة تخصيص الحكم بمن عليه النافلة ، وإخراج مَن ليس عليه النافلة كالمسافر والمصلّي يوم الجمعة ؛ فتحديد الوقت بالقدم والقدمين لكونه أوّل وقت الفريضة المترتّبة على النافلة ، فإنّ وقت الثمان يقرب من قدم ، وهو وقت تقريبي يسع النافلة ليشرع بعده بالفريضة ؛ فالمدار في الحقيقة فعل النافلة ، لا القدم أو القدمين من حيث هو ، ولذا عطف عليه في كلا الخبرين كلمة « نحو ذلك » .
ويؤيّد ما ذكرنا نصوص من الباب ، كصحيح منصور بن حازم قال : كُنّا نَقيسُ الشمسَ بالمدينة بالذراع ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « ألا انَبِّئُكُم بِأبْيَنَ من هذا ؛ إذا زالت الشمسُ فقد دَخَلَ وقتُ الظهرِ ، إلّاأنّ بين يَدَيْها سُبْحَةً ، وذلك إليك ، إن شِئتَ طَوَّلْتَ ، وإن شِئتَ قَصَّرْتَ » . « 1 »
وصحيح ذريح المحاربي قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام متى اصَلّي الظهر ؟ فقال : « صَلَّ الزوالَ ثمانيةً ، ثمّ صَلِّ الظهرَ ، ثمّ صَلِّ سُبْحَتَكَ ، طالَتْ أو قَصُرَتْ ، ثمّ صَلِّ العصرَ » . « 2 »
ونحوهما عدّة أخرى من نصوص هذا الباب ، وهي شاهده على أنّ التأخير لأجل النافلة ، وهي تستلزم وقتاً يقرب من قدم .
فكأنّ هذه الأخبار بيانٌ لملاك تأخير الفريضة ، وما هو السبب في تشريع الوقت الثانوي لها . والخبران بيانٌ للحدّ التقريبي لذلك الوقت ؛ فالمحصّل حمل الطائفة الثانية على بيان الوقت بالعرض . وحيث أنّ التكليف بالنافلة ليس إلزاميّاً جازَ تركها والاشتغال بالفريضة في أوّل وقتها ؛ لانتفاء ما يقتضي تقييد الأدلّة الأوليّة ؛ بل كان الخبران نظير الحاكم عليها .
وأمّا الطائفة الثالثة ، أعني نصوص القدمين والأربعة أقدام والذراع والذراعين ،
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 276 ، ح 4 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 22 ، ح 63 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 250 ، ح 898 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 131 ، ح 4715 .
( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 276 ، ح 3 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 132 ، ح 4717 .