شرح
صَلِّالظهرَ في الصيفِ إذا كانَ ظِلُّك مِثْلَكَ ، وَالعصرَ إذا كانَ مِثْلَيْكَ » . وكان زرارةُ هكذا يُصلّي في الصيف ، ولم أسمع أحداً من أصحابنا يفعل ذلك غيرَه وغيرَ ابن بكير « 1 » .
ويظهر من الحديث أنّ زرارة سمع حديث الإبراد عنهم ووجود إجمال فيه ، فسأل الإمام عن النسبة بينه وبين توقيت العريضة بالذراع والذراعين ، وحينئذٍ فما أجاب به من المثل والمثلين بيانٌ لحدّ الإبراد وتوضيحٌ لإجماله .
والإبراد رواه معاوية بن وهب عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال : « كانَ المؤذّنُ يأتي النبيَّ صلى الله عليه وآله في الحرّ في صلاة الظهرِ ، فيقول له رسول اللَّه : أبْرِدْ ، أبْرِدْ » . « 2 »
وروى في العلل عن أبي هريرة قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إذا اشتَدَّ الحرُّ فأبْرِدوا بالصلاة ، فإنّ الحرَّ من فَيحِ جهنّمَ » . « 3 »
[ وجوه الجمع بين هذه الطوائف ]
إذا عرفت ذلك فنقول : إنّه قد ذكروا في مقام الجمع بين هذه الطوائف وجوهاً متقاربة ، والأولى أن نقول : أمّا الطائفة الأولى ، فهي محمولةٌ على ظاهرها ، من كون الوقت من أوّل الزوال إلى الغروب للظهرين بالأصالة وبالجعل الأولى ، بحيث لو فرض تعيين وقت آخر أو أوقات فهو وقت عرضى ؛ إمّا بملاحظة تشريع النافلة لهما ، فآخر وقتهما لإدراك ذلك ؛ أو لأنّ بعض ساعات تلك المدّة أفضل من بعضها الآخر . وأمّا الطائفة الثانية ، فليعلم أوّلًا أنّ النصوص المخالفة للطائفة الأولى لا تصلح لمعارضتها بعد تواتر تلك النصوص ، وموافقتها لظاهر الكتاب ، واعتضادها بالسيرة العلميّةهامش
( 1 ) . رجال الكشّي ، ج 1 ، ص 355 ، الرقم 226 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 149 ، ح 4773 .
( 2 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 223 ، ح 672 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 142 ، ح 4745 .
( 3 ) . علل الشرائع ، ج 1 ، ص 247 ، الباب 181 ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 142 ، ح 4746 .