تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
شرح
أو من لم يرد الإتيان بها - عليه إقامة الظهرين بمجرّد الزوال من غير تحديد بشيء . ومَن عليه نافلة وأراد الإتيان بها ، فالحدّ المتعارف له ما يقرب من قدم ، فيصلّها فيه ، ثمّ يشرع في الفريضة . ومن اتّفق له تأخيرها عن ذلك ، فليقدم النافلة أيضاً حتّى يصير الفيء ذراعاً ، وبعد الذراع يشرع في الفريضة ، ويلاحظ ضِعف ذلك في العصر . ومن كان في شدّة الحرّ وما أشبه ذلك ، جاز له تأخير الفريضة عن المثل والمثلين وإن استلزم ذلك فوات وقت الفضيلة . وقد رخّص الشارع في ذلك امتناناً . وبعبارة أخرى : إنّ لكلّ من الظهر والعصر وقتين : وقتاً أصليّاً ، ووقتاً عرضيّاً . وينقسم الثاني منهما أيضاً إلى أقسام . أمّا الظهر فوقته الأصلي من الزوال إلى الغروب ، وهذا هو الوقت الذي لوحظ مطلوباً مستقلًاّ يترتّب على تركه العقاب وإن لم تفت صاحبة الوقت . وأمّا وقته العَرَضي فقد علمت أنّه أقسام : وقت تقدّم نافلته عليه ، وهو من الزوال إلى الذراع ؛ ووقت يقدّم هو على نافلته ، وهو من الذراع إلى الغروب ؛ ووقت يؤخّر إليه عند الضرورة ، وهو مساوق لما ذكروه من وقت الإجزاء كما سيأتي . وأمّا العصر فوقته الأصلي من الزوال إلى الغروب أيضاً ؛ لأنّه شريك الظهر في مجموع الوقت في أصل التشريع كما مرّ ويأتي . وأمّا العَرَضي فثلاثة أيضاً : وقت تقدّم نافلته عليه ، وهو من الذراع إلى الذراعين ، أو ممّا بعد أداء الظهر إليهما ، فيزيد في المقدار على وقت الظهر المشابه ، لإمكان أن يأتي بالظهر في أوّل الزوال بلا نافلة أو معها ، فيدخل وقت العصر بهذا المعنى . ولعلّ ما ورد في خبر الكرخي من « أنّ وقتَ الظهر ضيّقٌ ليس كغيره » « 1 » اشارةٌ إلى هذا الوقت . ووقت يقدّم هو على نافلته ، وهو من الذراعين إلى الغروب ، ووقت عند الضرورة .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 7 ، ص 123 .