تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
شرح
بل ادّعى عليه الإجماع غير واحد ، بل ادّعى بعض أنّ عليه إجماع المسلمين ، بل الضرورة من الدين ؛ قال في الخلاف : إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر ، وبه قال جميع الفقهاء ، وفي الناس من قال : لا يجوز الصلاة حتّى يصير الفيء مثل الشراك بعد الزوال . حكي ذلك عن مالك وأنّه قال أحب أن يؤخّر الظهر بعد الزوال مقدار ما يزيد الظل ذراعاً . وهذا الذي ذكره مالك مذهبنا في استحباب تقديم النوافل إلى الحدّ الذي ذكره ، وإذا صار كذلك بدأ بالفرض . دليلنا على دخول الوقت عند الزوال إجماع الفرقة ، وأمّا الأخبار التي رويت في هذا المعنى فأكثر من أن تحصى ، وقد ذكرنا في كتابينا « 1 » . وفي الشرايع : فما بين زوال الشمس إلى غروبها وقتٌ للظهر والعصر « 2 » . قال في الجواهر : بلا خلاف في كون الزوال مبدأ صلاة الظهر بين المسلمين ، كما عن المرتضى وغيره الاعتراف به ، عدا ما يحكي عن ابن عبّاس والحسن والشعبي من جواز تقديمها للمسافر عليه بقليل . وهو بعد انقراضه لا يقدح في إجماع من عداهم من المسلمين ، إن لم يكن ضروريّاً من ضروريّات الدين « 3 » .

[ النصوص الدالّة على مبدأ وقت الظهرين مختلفة ]

ثمّ إنّ الأدلّة والنصوص الدالّة على مبدأ وقت الظهرين كثيرةٌ متواترةٌ ، لكنّها مختلفة المودّى ، من حيث تعين أوّل الزوال ، أو بعد مضيّ مقدار منه ، على اختلاف فيها في كمّيّة ذلك المقدار . والمجموع ينقسم إلى أربع طوائف : الأولى : ما دلّ على أنّ وقت الظهر والعصر يدخل بزوال الشمس .
هامش
( 1 ) . الخلاف ، ج 1 ، ص 256 ، مسألة 3 . ( 2 ) . شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 50 . ( 3 ) . جواهر الكلام ، ج 7 ، ص 75 .