تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
شرح
بالنسبة إلى دائرتها . والمراد بالنهار هنا ما بين طلوع الشمس وغروبها ، على خلاف مصطلحهم في النهار في سائر موارد الفقه . فأوّل الظهر انتصاف النهار بهذا المعنى وزوال الشمس عن منتصفه ، لا النهار بمعنى ما بين طلوع الفجر وغروب الشمس ، كما هو معناه الحقيقي . وزوال هذا النهار مقدّم على الأوّل بما يقرب من ثلاثة أرباع الساعة ، على اختلاف طول الأيّام وقصره . ففي أوائل الربيع والخريف عندما يتساوى الليل والنهار ، يكون طول الليل من غروب الشمس إلى طلوعها إحدى عشرة ساعة ونصفاً ؛ الليل منها عشر ساعات ، وما بين الطلوعين ساعة ونصف . ويكون النهار من طلوع الشمس إلى غروبها اثنتي عشرة ساعة ونصف ، ومع عدّ ما بين الطلوعين من اليوم ، يكون اليوم أربع عشرة ساعة ، وحينئذٍ يختلف الزوال ؛ فإنّه إن عدّ منتصف طلوع الفجر وغروب الشمس كان بعد ما مضت خمس ساعات ونصف من طلوع الشمس وبقيت سبع ساعات إلى الغروب ، وإن عدّ منتصف طلوع الشمس وغروبها كان بعد ما مضت ستّ ساعات وربع بعد طلوع الشمس وبقيت بهذا المقدار إلى الغروب ؛ فالفصل بين الزو الين ثلاثة أرباع الساعة . ومنه يعلم أنّ انتصاف الليل الذي هو آخر وقت العشاءين ، بناء على المنتصف من غروب الشمس إلى طلوع الفجر ، يكون بعد مضيّ خمس ساعات من الغروب وبقاء خمس إلى الفجر ، وبناء على النصف من غروب الشمس إلى طلوعها ، يكون بعد مضيّ ستّ ساعات إلّا ربعاً من أوّل الغروب ؛ فالفصل بين النصفين أيضاً ثلاثة أرباع الساعة . ثمّ إنّ مقتضى كون المراد بالزوال ذلك والمراد بنصف الليل ما بين غروب الشمس وطلوع الفجر ، عدم عدّ ما بين الطلوعين لا من اليوم ولا من الليل ، وحيث إنّه في الحقيقة من اليوم ، فالانتصاف الليلي مطابق للقاعدة ، دون الزوال النهاري ، لكنّه اقتضته النصوص . وكيف كان ، الظاهر أنّه لا خلاف في كون مبدأ وقت الظهرين هو الزوال بالمعنى الثاني ؛
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 509 | الشيخ علي المشكيني / محمد حسين الدرايتي