شرح
وجعل الوجوب مختصّاً بآخر الوقت « 1 » ، وآخرون بأوّله « 2 » ، وآخرون قالوا : إن بقي على صفة المكلّفين إلى آخر الوقت فما فعله واجبٌ ، وإلّاكان نفلًا . « 3 » والكلّ خطأ نشأ بسبب الجهل بمعنى الواجب الموسّع ، والتحقيق أنّه كالواجب المخيّر ، فإنّ اللَّه أوجب على المكلّف الإتيان به في هذا الوقت ، لا بمعنى شغل جميع الوقت بالفعل ، ولا اختصاص بجزء معيّن ؛ لانتفاء المرجّح ، بل بمعنى وجوب الإتيان بهذا الفعل في أيّ جزء كان من الوقت ، ولا يجوز إخلاؤه عنه .
واختلف مثبتوه ، فالسيّد المرتضى على وجوب العزم ؛ ليقع الفصل بينه وبين الندب . « 4 » والتحقيق أنّ وجوب العزم من أحكام الإيمان ، لا باعتبار التوسعة . والفرق بينه وبين الندب ظاهر « 5 » .
ثمّ إنّه لا خلاف بين الأصحاب في اشتراط الوقت الخاصّ لكلّ من الفرائض اليوميّة ، بل لا خلاف فيه بين فرق المسلمين وعلمائهم . نعم ، يظهر من بعض الصحابة الخلاف في الجملة ، كما سيأتي .
قال في الخلاف :
لا يجوز افتتاح الصلاة قبل دخول وقتها ، وبه قال جميع الفقهاء . وروي في بعض الروايات عن ابن عبّاس أنّه قال : يجوز استفتاح الصلاة قبل الزوال بقليل .
هامش
( 1 ) . المجموع للنووي ، ج 3 ، ص 47 ؛ فتح العزيز ، ج 3 ، ص 41 ؛ المغني لابن قدامة ، ج 1 ، ص 415 ؛ المنتقى ، ج 1 ، ص 3 ؛ بدائع الصنائع ، ج 1 ، ص 95 .
( 2 ) . المجموع ، ج 3 ، ص 47 ؛ المغني ، ج 1 ، ص 414 ؛ المنتقى ، ج 1 ، ص 3 ؛ الشرح الكبير ، ج 1 ، ص 464 .
( 3 ) . المجموع ، ج 3 ، ص 47 .
( 4 ) . الذريعة ، ج 1 ، ص 146 - 147 .
( 5 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 299 - 300 .