تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
شرح
وبالجملة : مع هذه الاحتمالات كيف يطمئنّ النفس بما ادّعاه المستدلّ من المعنى المقصود له . ومنها : صحيحة حكم ( الوسائل ، أبواب النجاسات ، ب 6 ، ح 1 ) : محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن حكم بن حُكيم أخي خلّاد أنّه سأل أبا عبد اللّه عليه السلام فقال له : أبولُ فلا اصيبُ الماءَ وقد أصابَ يدي شيءٌ من البول ، فأمسَحُهُ بالحائطِ وبالترابِ ، ثمّ تَعرَقُ يَدِي فأمسحُ به ( فأمسّ به ) وجهي ، أو بعضَ جسدي ، أو يُصيبُ ثوبي ، قال : « لا بأسَ به » . « 1 » ففرض المستدلّ أنّ الموضع الذي أصابه البول من اليد قد تعرق وصار رطباً ، ثمّ مسح به وجهه مع الرطوبة ، فلم يحكم الإمام عليه السلام بنجاسة الوجه ، فصار الحاصل أنّ المتنجّس لا ينجّس ما يلاقيه رطباً . ولكن فيه إشكال واضح ؛ فإنّ الإشكال الذي كان في ذهن السائل وحمله على السؤال أنّه من جهة علمه بإصابة الموضع القذر من اليد بوجهه وشكّه في أنّ المتنجّس منجّس أم لا ، فحكم عليه السلام بعدم البأس ؛ فيكون الخبر حينئذٍ دالّاً على مقصود المستدلّ . أو أنّ الجهة المجهولة عنده شكّه في أنّه هل أصاب الموضع القذر الرطب من اليد بالوجه أو ببعض الجسد أو لم يصب ، فحكم الإمام عليه السلام بعدم البأس إجراء الاستصحاب الطهارة في الوجه والثوب أو أصالة عدم الملاقاة بهما كما هو واضح . ومع هذا الاحتمال الظاهر لا يكون الخبر دليلًا على مطلوب المستدلّ . ومنها : خبر سماعة : المفيد بإسناده عن محمّد بن علي بن محبوب ( الأشعري : شيخ القميّين ، ثقة ، عين ، صحيح المذهب « 2 » ) عن الهيثم بن أبي المسروق النهدي ( قريب الأمر . « 3 »
هامش
( 1 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 69 ، ح 158 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 401 ، ح 3975 . ( 2 ) . رجال النجاشي ، ص 349 ، الرقم 960 . ( 3 ) . رجال النجاشي ، ص 437 ، الرقم 1175 .
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 50 | الشيخ علي المشكيني / محمد حسين الدرايتي