تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
شرح
عَلَيَّ فقال عليه السلام : « إذا بُلتَ وتَمَسَّحْتَ فَامْسَحْ ذَكَرَكَ بريقِك ، فإن وَجَدتَ شيئاً فَقُلْ هذا من ذاك » . « 1 » وفيه : أنّ فرض السائل إمّا أن يكون في مورد عدم الاستبراء والإمام عليه السلام يجيبه مع هذا الفرض ، وفيه احتمالان : الأوّل : أن يكون صعوبة الأمر عليه واشتداده من جهة احتماله خروج البول أو البلل المشتبه الذي هو حينئذٍ بحكم البول فينجّس بدنه وثوبه ، فأمر الإمام بمسح الآلة - أيرأسها - بالريق ، فإذا وجد شيئاً رطباً على رأس الآلة ، ويشكّ في نجاسته من جهة البلل أو البوليّة ، وطهارته من جهة كونه من ريقه ، يحكم بطهارته . وعلى هذا الاحتمال يدلّ الخبر على عدم تنجيس المتنجّس . لكن يرد عليه أوّلًا : أنّه لا فرق حينئذٍ بين القدرة على الماء وعدمها ؛ إذ لو قدر وغسل مخرج البول لو خرج منه البلل كان نجساً . وثانياً : أنّه لِمَ لَمْ ينبهه الإمام عليه السلام على أمر آخر يكون منه الشخص على قطع بالطهارة والاطمئنان ، فإنّه لو أمره الإمام بالاستبراء حينئذٍ لكان الخارج - أيالبلل المشتبه - طاهراً ، والمفروض عدم كون المخرج أيضاً منجّساً له . اللّهمّ إلّاأن يقال : إنّه كان الأمر صعباً له من جهة احتمال خروج البول فقط ، فعلّمه الإمام عليه السلام طريق الفرار . الثاني : أنّ الفرض السابق ، ولكن الإمام عليه السلام أمره بمسح الريق على سائر مواضع الآلة ممّا لم يصبه البول ، والمراد بالوجدان بعداً الوجدان في بدنه أو ثوبه . وعلى هذا الاحتمال لا يدلّ على مطلوب المستدلّ . وأمّا أن يكون في مورد تحقّق الاستبراء ، وعليه لا يكون اشتداد الأمر عليه إلّامن جهة كون خروج البلل متنجّساً بملاقاته خارج الآلة ، فأمر الإمام عليه السلام بمسح الريق بسائر الموارد الملاقية مع البول . وهذا أيضاً لا يدلّ على مطلوب المستدلّ .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 353 ، ح 1050 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 284 ، ح 750 .