( مسألة 12 ) : لا بدّ في التمييز أن يكون بعضها بصفة الاستحاضة وبعضها بصفة الحيض ، فإذا كانت مختلفة في صفات الحيض فلا تمييز بالشدّة والضعف أو غيرهما ، كما إذا كان في أحدهما وصفان ، وفي الآخر وصف واحد ، بل مثل هذا فاقد التمييز ، ولا يعتبر اجتماع صفات الحيض ، بل يكفي واحدة منها .
شرح
أربعة بصفة الاستحاضة ، ثمّ يوماً بصفة الحيض . والاحتياط في جميع العشرة مبنيّ على توقّفه في اعتبار التوالي في الثلاثة أيّام .
وأمّا على مختارنا من اعتبار التوالي فلا تحتاط ، بل هي مستحاضة تعمل عملها .
قوله : ( لابدّ في التمييز أن يكون بعضها بصفة الاستحاضة وبعضها بصفة الحيض . . . ) .
أقول : في هذه المسألة ثلاثة فروع :
الأوّل : أنّه هل العبرة في التمييز بالصفات المنصوصة ، أو يتعدّى عنها إلى كلّ ما يفيد الظنّ ، مثل الشدّة في الأوصاف ؛ فلو كان أحد الدمين شديداً في الحمرة والآخر ضعيفاً ، فيكون الأوّل حيضاً دون الثاني ؟ وكذا لو كان أحد الدمين ذا رائحة كريهة دون الآخر ، فيحكم بكون الأوّل حيضاً دون الثاني ؟
الحقّ أن يقال في المقام : إنّه لا يتعدّى من الأوصاف المنصوصة إلى غيرها ولو كان موجباً للظنّ ؛ لأنّ الظنّ لا يغني من الحقّ شيئاً بعد عدم ورود دليل على حجّيّته ؛ فما في طهارة الهمداني رحمه الله - من ذهابه إلى جواز التعدّي عن المنصوصة إلى غيرها بأنّ الأوصاف المنصوصة غايتها أن تفيد الظنّ « 1 » - لا يمكن المساعدة عليه .
الثاني : إذا كان أحد الدمين ذا وصفين ، والآخر ذا وصف واحد ، فهل يقدّم الأوّل على الثاني ؟
الثالث : إذا كان أحد الدمين ذا وصف واحد ، والآخر فاقداً للأوصاف المنصوصة ، فهل يحكم بكون الأوّل حيضاً ؟
هامش
( 1 ) . مصباح الفقيه ، ج 4 ، ص 233 .