شرح
وهذا لا إشكال فيه ، إنّما الكلام في أمرين :
الأوّل : إذا كان واجد الصفة أقلّ من عددها .
الثاني : إذا كان أكثر فهل تكمل العدد من غير الواجد في الأوّل ، وهل تلحق الزائد عن العدد بالفاقد في الثاني ، أو لا ؟
ذكر قدس سره أنّه إذا كان واجد الصفة أقلّ من عادتها العدديّة تأخذ الواجد وتتمّ عددها من الفاقد . والوجه فيه أنّه مقتضى العمل بأدلّة التمييز ورجوع ذات العادة إلى عادتها ، وكذا إذا كان واجد الصفة أكثر من عددها ، فتأخذ عددها من الواجد ، وتجعل الباقي مع الفاقد استحاضة ؛ للدليل المذكور .
ولكنّ الحكمين كلّ واحد مشكل .
أمّا الأوّل : فلأنّ أدلّة التمييز دلّت على أنّ الواجد حيض والفاقد استحاضة ، فما وجه إلحاق الفاقد بالواجد وجعلها حيضاً ، مع أنّ المرأة ليست لها أيّام ووقت معلوم ، والرواية دلّت على أنّ الصفرة في غير أيّام العادة ليست بحيض ، وكذا حسنة حفص بن البختري « 1 » دلّت على أنّ دم الحيض حارّ عبيط أسود إلى آخر ما ذكره من الأوصاف .
نعم إذا كان الواجد أقلّ من ثلاثة فيمكن أن يقال : مقتضى شمول أدلّة التمييز للمقام تكميل الواجد من الفاقد حتّى يكون ثلاثة أيّام ؛ لأنّ أقلّ الحيض ثلاثة ، إلّاأنّه تقدّم منّا أنّه لا يمكن ؛ لأنّ وجدان الصفة كما أنّه علامة للحيض فكذا فقدان الصفة علامة الاستحاضة ، فتتعارض الأمارتان ، ولا ترجيح في البين .
وأمّا الثاني : أيالتنقيص إذا كان الواجد أكثر من عددها ، فلأنّ أدلّة الاقتصار على العادة لا تشمل المقام ؛ لأنّ تلك الأدلّة موضوعها تجاوز الدم عن العشرة ، والدم هو الأحمر ؛ لأنّ الأصفر ليس دماً ، بل يستفاد من عدّة روايات أنّ الصفرة مقابل الدم ؛ ففيما نحن فيه وإن
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 91 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 151 ، ح 429 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 275 ، ح 2133 .