شرح
فالموافقة الاحتماليّة أولى بحكم العقل ؛ ولأنّه لا يطاع إله من حيث يُعصى ، فإذاً تجعل العدد في أيّ موضع شاءت من الشهر ، فتجعلها حيضاً ، وفي باقي الأيّام تعمل عمل الطاهر .
نعم لو كان بعض الأيّام مظنوناً فلا يبعد أن يقال إنّها تجعل العدد في ذلك الموضع ، كما إذا اشتبهت القبلة وكان الوقت ضيّقاً لا يسع الصلاة إلى جهات أربعة ، فإذا كان بعض الجهات مظنوناً فيصلّي إلى تلك الجهة .
وأمّا إذا كانت ناسية الوقت والعدد معاً ، وهي المسمّاة بالمتحيّرة : فالظاهر من الشرايع « 1 » وغيره أنّه تجري عليها أحكام المضطربة .
قد يدّعي أنّ الدليل عليه هي المرسلة ، بل ذكر في الحدائق أنّها داخلة يقيناً في المرسلة ، « 2 » إلّا أنّ الصحيح أنّ المرسلة غير شاملة لها ، وذلك لأنّ المراد من قوله عليه السلام فيها « حتّى أغفلت » ليس هو النسيان ، بل المراد هو تغيّر العادة بقرينة قوله عليه السلام : « ثمّ اختلطَ عليها من طولِ الدمِ ، فزادَتْ ونقصَتْ حتّى أغفلَتْ عددَها وموضعَها من الشهرِ » « 3 » فيكون المراد منها المضطربة .
وقد يُدّعي أنّ المرسلة وإن لم تكن شاملة لها صريحاً إلّاأنّه يستفاد حكمها منها ، وذلك لأنّ المرسلة بيّن للنساء ثلاثة سنن كلّ واحدة تقسم منهنّ ، ولا سنة رابعة للنساء ؛ فناسية الوقت والعدد إمّا أن تكون سنّتها الرجوع إلى العادة فغير معقول ، وإمّا أن تدخل تحت المبتدئة فغير معقول أيضاً ؛ فيتعيّن دخولها في السنّة الثانية ، فترجع إلى التمييز ، وإلّا فإلى العدد .
ولكنّ هذه الدعوى مخدوشة ؛ لأنّ المرسلة في مقام بيان السنن والوظائف الواقعيّة للنساء ، وأنّ المرأة في الواقع لا تخلو عن إحدى هذه السنن الثلاث ، والناسية للوقت
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 40 .
( 2 ) . الحدائق الناضرة ، ج 3 ، ص 238 .
( 3 ) . في مرسلة يونس الطويلة التي تقدّم تخريجها .