تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
شرح
وأمّا المرسلة فقد يُدّعي أنّها شاملة لما نحن فيه ، بل ذكر في الحدائق أنّ الناسية متيقّن دخولها في المرسلة ؛ « 1 » ولكن حيث إنّه ذكر في المرسلة في ثلاثة موارد أنّ الرجوع إلى التمييز مشروط بأن لا تعرف عددها ووقتها ، فلا تشمل ما إذا كانت ناسية العدد خاصّة . وأمّا الرجوع إلى الروايات مع فقد التمييز فلم يدلّ عليه أيضاً دليل ؛ أمّا المرسلة فقد عرفت أنّها واردة فيمن لا تعرف عددها ووقتها . وأمّا ما رواه الشيخ عن أبي الحسن عليه السلام عن المستحاضةِ كيف تَصنَعُ إذا رأتِ الدمَ وإذا رأتِ الصفرةَ ، وكم تَدَعُ الصلاة ؟ فقال عليه السلام : « أقلُّ الحيضِ ثلاثةٌ ، وأكثرُه عشرةٌ . . . » . « 2 » ففيه مضافاً إلى ضعف سنده ، أنّه لا دلالة فيها للرجوع إلى الثلاثة أو العشرة ؛ لأنّ الإمام عليه السلام لم يبيّن وظيفتها الفعليّة . امّا موثّقة سماعة فهي واردة في المبتدئة ، مع أنّ الرواية مرفوعة ، وفرض فيها أنّ المرأة مستمرّة الدم من أوّل رؤيتها ، وفيما نحن فيه حصلت لها عادة إلّاأنّها نسيت ؛ مع أنّ الرواية بنفسها منصرفة عمّا نحن فيه ؛ لأنّ الرجوع إلى بعض النساء حكم من ليس لها عادة ، وهذه حصلت لها عادة إلّاانّها نسيتها . ومع الغضّ عن الاشكالات وتسليم دلالتها بإطلاقها نقول : إنّ ذات العادة خرجت من إطلاقها بالأدلّة التي دلّت على أنّ ذات العادة ترجع إلى عادتها . اذاً ما ذهب إليه المشهور - من رجوعها إلى التمييز ، ومع فقده إلى الأقارب ، ومع فقدهنّ أو اختلافهنّ إلى العدد - لم يظهر لنا وجهه وإن لم يذكر الرجوع إلى الأقارب إلّاالبعض ؛ فإذاً تصل النوبة إلى الأصل العملي ، والقاعدة تقتضي الرجوع إلى الاستصحاب في تعيين عددها ، مثلًا إذا علمت أنّ اليوم الخامس من الشهر مثلًا كان من أيّام حيضها في الشهور السابقة إلّاأنّها لا تعلم عدد حيضها تفصيلًا ، فتستصحب بقاء الحيض إلى أن يحصل لها
هامش
( 1 ) . الحدائق الناضرة ، ج 3 ، ص 238 . ( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 156 ، ح 449 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 131 ، ح 450 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 291 ، ح 2160 .