شرح
القطع بعدم كونها حائضاً بعد ذلك ، مثلًا إذا علمت إجمالًا أنّها لم تكن حائضاً في الشهور السابقة بعد العاشر ، فتستصحب إلى العاشر ، وبعده ينتفي موضوع الاستصحاب بالقطع بالخلاف ؛ فبالاستصحاب يحرز أنّ عددها كانت في الشهور السابقة ذلك المقدار ، ولا أثر للعلم الإجمالي حتّى يوجب الاحتياط في تمام العشرة مثلًا ؛ لأنّه ينحلّ بالاستصحاب ؛ لكون الشبهة موضوعيّة ، ويثبت عددها ، فيترتّب عليه أثره الشرعي ، فتأخذه وتجعل الباقي استحاضة . نعم حيث إنّ المشهور ذكروا رجوعها إلى العدد بعد فقد التمييز ، فلا بأس بأن تجمع بين الوظيفتين في المقدار الزائد عن العدد بمقتضى الاستصحاب ، مثلًا لو اقتضى الاستصحاب كون عددها ثمانية أيّام ، والمشهور ذكروا رجوعها إلى الستّ أو السبع ، ففي المقدار الزائد عن العدد المذكور وهو يوم واحد تجمع بين الوظيفتين . وكذا إذا اقتضى الاستصحاب كون حيضها أربعة أيّام ، ففي الزائد عنها وهو اليومان أو ثلاثة أيّام تجمع بين الوظيفتين ، وذلك خروجاً عن خلاف المشهور .
وأمّا ذاكرة العدد وناسية الوقت ، كما إذا علمت أنّ عددها كان خمسة أيّام مثلًا ، ولكن نسيت موضعها من الشهر لا تعلم أنّ الخمسة أيّام كانت في أوّل الشهر أو وسطه أو آخره ؛ فمقتضى العلم الإجمالي أن تحتاط في جميع أيّام الدم حتّى الأصفر ؛ لأنّها تعلم إجمالًا أنّ خمسة أيّام من الشهر حائض والباقي ليست بحائض ، وحيث إنّ لكلّ من الحائض والطاهر أحكام إلزاميّة فلابدّ من الجمع بين الوضيفتين ، « 1 » إلّاأن نقول بأنّ الصلاة محرّمة عليها ذاتاً في أيّام الحائض ، فتكون مخيّرة بين الفعل والترك ، لدوران الأمر بين المحذورين ، إلّاأنّ هذا التخيير ليس استمراريّاً ، بمعنى أن تكون مخيّرة في كلّ يوم بين الفعل والترك ؛ لأنّه يلزم من التخيير الاستمراري العلم بالمخالفة القطعيّة وإن كان يحصل العلم بالموافقة أيضاً ، فإذا دار الأمر بين تحصيل الموافقة الاحتماليّة وبين تحصيل الموافقة القطعيّة الملازمة للمخالفة القطعيّة ،
هامش
( 1 ) . إلّاأن يلزم العسر ، فترفع اليد عن الاحتياط بمقدار الذي يرفع معه العسر ( مؤلّف ) .