شرح
فهذه الموثّقة تقيّد الموثّقتين وكلّ ما دلّ على أنّ المبتدئة حكمها الرجوع إلى الأقارب ابتداءً ثمّ إلى العدد ؛ لأنّ نسبة هذه الموثّقة إليهما نسبة المقيّد إلى المطلق .
فتحصّل أنّ ما ذهب إليه المشهور من أنّ المبتدئة كالمضطربة في رجوعها إلى التمييز ابتداءً هو الصحيح .
ولو سلّمنا عدم دلالة الموثّقة بمفهومها على اعتبار التمييز في حقّ المبتدئة نقول : إنّ النسبة بين الموثّقات وأدلّة التمييز عموم من وجه ؛ لاختصاص أدلّة التمييز بالواجد وعمومها لمبتدئة والمضطربة ، واختصاص الموثّقات بالمتبدئة وعمومها بالنسبة إلى ذات التمييز وغيرها ، فيقع التعارض في المبتدئة ذات التمييز .
والترجيح لروايات التمييز ، لا لما ذكره الشيخ من حمل الموثّقات على التقيّة لعدم موافقتها للعامّة ، بل لأنّ روايات التمييز حاكمة على الموثّقات ومبنيّة لها ؛ لأنّ الموثّقات في مورد تحيّر المرأة وعدم تمييزها الحيض عن غيره ، وروايات التمييز تعيّن حكمها وأنّها تجعل الواجد حيضاً والفاقد استحاضة ، وروايات التمييز وإن كانت قابلة للتخصيص ، ولذا خصّصناها بغير ذات العادة ، وحكمنا بأنّ ما تراه المرأة في عادتها حيض ولو كان أصفر ، وكذا في اليوم واليومين قبل العادة .
فإذا وقع التعارض بين أدلّة التمييز والموثّقات لابدّ من الجمع بينهما بالتصرّف في ظاهر أحدهما ؛ فالأمر يدور بين حمل الدم في الموثّقات على ما كان أحمر أو أسود وإخراج الأصفر منه ، ونتيجته أنّ المبتدئة ترجع إلى الأقارب ؛ لأنّ الدم المتجاوز عن العشرة كلّه أحمر أو أسود مثلًا ، فالتمييز غير ممكن .
وبين إخراج المبتدئة من أدلّة التمييز والقول بأنّ المبتدئة لا ترجع إلى التمييز ، بل إلى الأقارب ثمّ إلى العدد . وحمل الدم في الموثّقات أهون وأسهل من التصرّف في عموم أدلّة التمييز ؛ لأنّ أدلّة التمييز ناظرة إلى بيان حقيقة الحيض ، والموثّقات مبنيّة لحكم الشاكّة في الحيض ؛ مضافاً إلى أنّ كلمة « الدم » في الموثّقات بنفسها منصرفة إلى الأحمر ، مع أنّه جُعل