شرح
ففي ذات العادة الوقتيّة والعدديّة إذا كانت مستمرّة من الأوّل بمعنى أنّها رأت الدم قبل عادتها بثلاثة أيّام أو أزيد ، فاستمرّ الدم إلى أن تجاوز العشرة ، فحكمها أنّها ترجع إلى عادتها وإن كانت صفرة فيها ؛ لأنّ الصفرة في العادة حيض ، وتجعل الزائد عن العادة استحاضة ولو كان الدم واجداً للصفة ؛ لأنّ اعتبار الصفة في غير ذات العادة .
وهل تحصل العادة بالتمييز حتّى يترتّب عليها هذا الحكم من جعلها حيضاً والباقي استحاضة ، أم لا ؟
ذكرنا سابقاً أنّ المستفاد من الروايات أن تحصل العادة بالأخذ والانقطاع كما في الموثّقة ، موثّقة سماعة في الجارية البكر ، « 1 » والمرسلة الطويلة ، « 2 » والماتن رحمه الله مع اختياره حصول العادة بالتمييز فيما تقدّم لم يرتّب أثرها فيما نحن فيه .
والمضطربة ، وهي التي لم تستقرّ لها عادة ، فحكمها الرجوع إلى التمييز ؛ فما كان واجداً للصفات تجعله حيضاً ، وما لم يكن استحاضة بالشروط الآتية .
وهذا يستفاد من رواية يونس الطويلة ، مضافاً إلى المستفاد من روايات أخر من أنّ دم الحيض حارّ عبيط أسود ، وهذا بإطلاقه يشمل ما نحن فيه ؛ نعم خرجنا من الإطلاق بالنسبة إلى ذات العادة ، وقلنا بأنّها إذا رأت صفرة في عادتها فحيض . وهذا لا إشكال فيه .
إنّما الكلام في المبتدئة ، وهي التي رأت الدم أوّل ما تحيض ، وتستمرّ دمها إلى ما بعد العشرة ، فهل ترجع إلى التمييز ، أو إلى الروايات ؟
المعروف المشهور بل ادّعى عليه الإجماع أنّها كالمضطربة ؛ للروايات الدالّة على اعتبار التمييز ، ولأنّ دم الحيض ليس به خفاء .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 79 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 380 ، ح 1178 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 304 ، ح 2202 .
( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 83 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 381 ، ح 1183 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 388 ، ح 2159 .