تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
شرح
والظاهر أنّ الدلالة الالتزاميّة غير مفيد في المقام ؛ لأنّها حجّة فيما إذا لم يكن في البين معارض ، والمعارض فيما نحن فيه موجود ، وهو كون إدبار الدم علامة الاستحاضة ؛ فبالنظر إلى الدلالة الالتزاميّة يحكم بكون مقدار مكمّل من الفاقد حيضاً ، وبالنظر إلى أنّ إدبار الدم علامة الاستحاضة يحكم بكونه استحاضة . وبعبارة أخرى : التعارض واقع بين الأمارتين : إقبال الدم وإدباره ؛ لأنّ الأوّل علامة الحيض ولازمه التتميم من الفاقد ، والإدبار علامة الاستحاضة ولازمه الحكم بكون تمام الفاقد استحاضة . نعم لو ثبت أنّ الإدبار ليس بنفسها علامة الاستحاضة ، بل هو علامة فيما إذا لم يكن أمارة الحيض ، يمكن القول بكون الواجد الأقلّ حيضاً وتتمّة من الفاقد . والظاهر أنّ نظر الآخوند الخراساني رحمه الله في رسالة الدماء إلى ما ذكرنا ؛ لأنّه رحمه الله قدّم معرّفيّة الإقبال . « 1 » ومثال ذلك : أنّا إذا وجدنا حيواناً نصفه في يد المسلم ونصفه الآخر في يد الكافر ونشكّ في تذكية الحيوان المذكور ، فلا يمكن أن يقال : إنّ يد المسلم كما أنّها علامة التذكية كذلك يد الكافر علامة عدم التذكية ؛ وذلك لأنّ كون يد الكافر علامة عدم التذكية فيما إذا كنّا شاكّين ، وحيث إنّ يد المسلم أثبتت التذكية فلا يبقى شكّ لنا في التذكية حتّى يقال : إنّ يد الكافر علامة عدمها . إلّا أنّ هذا الكلام لا يمكن المساعدة عليه ؛ لأنّ الظاهر من الرواية أنّ الإقبال والإدبار كلّ واحد منهما علامة بنفسها ، لا أنّ الإدبار علامة حيث لم يكن في البين علامة الحيض . ويؤيّد ما ذكرنا من أنّ الاستحاضة ليس موردها كلّ دم ليس بحيض ما ورد في بعض الروايات من أنّ دم الاستحاضة يخرج من عِرق خاصّ . « 2 » وأمّا الشرط الثاني : وهو أن لا يكون الواجد أكثر من عشرة أيّام ، فاعتباره أيضاً معلوم
هامش
( 1 ) . رسالة في الدماء الثلاثة ، ص 49 . ( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 91 ، ح 2 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 151 ، ح 430 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 275 ، ح 2132 .