تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
شرح
من الروايات ؛ فإذا كان الواجد أكثر من عشرة لا يمكن الحكم بكون المجموع حيضاً ؛ لأنّ الحيض لا يكون أكثر من عشرة أيّام ، فما وظيفتها ؟ الاحتمالات ثلاثة : الأوّل : الرجوع إلى الروايات ، لأنّ المرسلة وكذا كلّ ما دلّ على اعتبار التمييز لا تشمله ؛ لأنّه لا أثر لها . وهذا هو الأظهر ؛ لما سنبيّن إن شاء اللَّه تعالى . الثاني : جعل العشرة حيضاً والباقي استحاضة . نسب إلى الشيخ الطوسي رحمه الله . « 1 » ويدفعه : أنّ المرسلة مصرّحة بأنّه إذا لم يكن إقبال وإدبار فترجع إلى العدد ، وكذا موثّقة ابن بكير « 2 » التي أرجعت إلى العدد تشمل بإطلاقها ما نحن فيه ، خرجنا من الإطلاق بالنسبة إلى الواجد التي لا تكون أزيد من عشرة . الثالث : استصحاب عدم الحيض إلى أن يبقى ثلاثة أيّام من الشهر ، فبعد مضيّ أوّل جزء من الثلاثة أيّام تستصحب حيضها . ولا يمكن استصحاب عدم الحيض ؛ لأنّها علمت بحيضها إمّا في الثلاثة أيّام أو قبلها ، وشاكّة في ارتفاع الحيض . إلّا أنّ الدليل الاجتهادي وهو إطلاق المرسلة يدفعه ، مضافاً إلى ما في هذا الاستصحاب ؛ لأنّ الشبهة حكميّة ، وجريان الاستصحاب فيها محلّ إشكال بل منع ؛ فالصحيح ما ذكره الماتن رحمه الله من أنّ الرجوع إلى التمييز مشروط بعدم كونه أكثر من عشرة أيّام ، وإلّافلها حكم آخر سيجيء إن شاء اللَّه تعالى . ثمّ تعرّض للشرط الثالث ومثّل له مثالًا ، كما إذا رأت خمسة أيّام واجداً وخمسة فاقداً وخمسة أخرى واجدة للصفة . وهنا لا يمكن الحكم بكون مجموع الطرفين حيضاً ؛ لأنّهما إن كانا حيضين مستقلّين فيلزم الفصل بينهما بأقلّ من عشرة أيّام ، وهو غير جايز ؛ لأنّه يعتبر
هامش
( 1 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 44 . ( 2 ) . تقدّم تخريجهما قبيل هذا .