شرح
قال الأردبيلي رحمه الله في رجاله : إنّه يروي عن أبان قاسم بن عامر في التهذيب في باب زكاة الحنطة . « 1 » إلّاأنّا راجعنا التهذيب المطبوع ورأينا أنّه كتب في فوق تلك الرواية ، فيحتمل أن يكون الاشتباه من جهة النسخة التي كانت عند الأردبيلي ، ويؤيّده أنّه في الرواية : عن عبّاس بن عامر ، عن أبان » . « 2 »
وهنا رواية ثالثة تدلّ على انّ المستحاضة تستظهر بيوم أو يومين ، وهي ما رواه الشيخ بإسناده عن الحسن بن علي بن فضّال ، عن محمّد بن عبد اللَّه بن زرارة ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن عمر بن اذينة ، عن فضيل وزرارة ، عن أحدهما عليهما السلام قال : « المستحاضةُ تكُفُّ عن الصلاةِ أيّامَ أقرائها ، وتَحتاطُ بيومٍ أو اثنين ، ثمّ تَغْتَسِلُ كلَّ يومٍ وليلةٍ ثلاثَ مرّاتٍ . . . » . « 3 »
وفيه : أنّ طريق الشيخ إلى حسن بن عليّ بن فضّال لم يوثّق ، فالسند غير معتبر وإن كانت الدلالة معتبرة .
وأمّا ما قيل في محمّد بن عبد اللَّه بن زرارة من عدم اعتباره وأنّ توثيق ابن داود إيّاه بقوله « هو أصدق لهجة من ابن فضّال » مبنيّ على اجتهاده وحدسه .
ففيه : أنّ ابن داود ليس صاحب الرجال الذي هو متأخّر عن النجاشي ، بل النجاشي ينقل في كتابه عن ابن داود توثيقه محمّد بن عبد اللَّه بن زرارة ، وقال النجاشي : هو ( ابن داود ) شيخ القميّين . « 4 » ومع ذلك فالاحتياط بالجمع بين أفعال المستحاضة وتروك الحائض فيما إذا احتملت التجاوز عن العشرة مع كونها مستحاضة قبل العادة في محلّه .
بقي شيء : وهو أنّ مدّة الاستظهار مختلفة ، ففي بعضها يوم واحد ، وفي بعضها التخيير بين اليوم واليومين ، وفي بعضها ثلاثة ، وفي بعضها إلى عشرة أيّام من أوّل الحيض . وهذه الروايات متعارضة عرفاً ، وليست مثل ما دلّ على الأمر بشيء مرّة ثمّ الأمر به مرّتين حتّى
هامش
( 1 ) . جامع الرواة ، ج 1 ، ص 14 في ترجمة أبان بن عثمان .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 19 ، ح 49 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 401 ، ح 1253 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 376 ، ح 2401 .
( 4 ) . رجال النجاشي ، ص 385 ، الرقم 1045 .