تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
شرح
ومنها : حمل الدالّة على الاستظهار الحكم الظاهري ، وما دلّ على عدمه على الحكم الواقعي . وفيه : أنّ الحكم الواقعي إن كانت في صورة علم المرأة بالتجاوز وأنّ الدم لا ينقطع ويتجاوز عن العشرة ، فهذا يرجع إلى ما ذكره الشيخ من الجمع ، وقد مرّ جوابه . وإن كانت في صورة احتمال الانقطاع ، فأيّ فائدة لبيان الحكم الواقعي مع عدم تحقّق الموضوع ؛ لأنّ موضوع هذا الحكم أيالاقتصار على العادة هو العلم بتجاوز الدم عن العشرة ، ومع احتمال الانقطاع لا يتحقّق الموضوع ، فلا فائدة في بيان الحكم الواقعي ؛ مع أنّ الإمام عليه السلام في مقام بيان الوظيفة الفعليّة للمرأة إذا تجاوز دمها عن العادة . ومنها : ما ذكره الوحيد البهبهاني رحمه الله ، وهو حمل الدالّة على الاستظهار على الدورة الأولى ، وحمل ما دلّ على عدم الاستظهار على الدورات التالية . « 1 » واستدلّ على هذا الجمع برواية إسحاق بن جرير قال سألتني امرأةٌ أن ادخِلَها على أبي عبد اللَّه عليه السلام ، فاستأذَنْتُ لها ، فأذِنَ لها ، فَدَخَلَتْ ، إلى أن قال : فقالت له : ما تقولُ في المرأةِ تَحيضُ فتجوزُ أيّامُ حيضِها ؟ قال : « إن كانَ أيّامُ حيضِها دونَ عشرةِ أيّامٍ استظهرت بيومٍ واحدٍ ، ثمّ هي مُستحاضةٌ » . قالت : فإنّ الدمَ يَستَمِرُّ بها الشهرَ والشهرينِ والثلاثَةَ ، كيف تَصنَعُ بالصلاةِ قال : « تَجْلِسُ أيّامَ حيضِها ، ثمّ تَغْتَسِلُ لكلِّ صلاتين . . . » . « 2 » وفيه : أنّ هذا الوجه وإن كان أحسن الوجوه المذكورة لكونه مع الشاهد ، إلّاأنّه لم يفرض في الرواية أنّ المستمرّة الدم هي المرأة الأولى ، بمعنى أن يرجع الضمير في قولها : « فإنّ الدمَ يَستمرّ بها » إلى المرأة المذكورة في أوّل الرواية حتّى يقال إنّ المرأة إذا تجاوز دمها العادة في الدور الأوّل فتستظهر بيوم بعد استظهارها ان استمرّ الدم بها حتّى جاء الدور الثاني في أيّام
هامش
( 1 ) . حكاه عنه في مستمسك العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 266 . ( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 91 ، ح 3 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 151 ، ح 431 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 275 ، ح 2134 .
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 463 | الشيخ علي المشكيني / محمد حسين الدرايتي