شرح
ومنها : ما ذكره صاحب الحدائق « 1 » من أحد حملين :
الأوّل : حمل الأخبار الدالّة على عدم الاستظهار على التقيّة ؛ لأنّه مذهب الجمهور إلّا مالكاً على ما ذكره في المنتهى ، « 2 » وحمل الأخبار الدالّة على الاستظهار على الحكم الواقعي ، فإنّ تلك الأخبار في الجملة معمولٌ بها بين الأصحاب وإن اختلفوا في وجوبه واستحبابه .
والثاني : حمل الأخبار الدالّة على الاستظهار بغير مستقيمة الحيض ، والأخبار الدالّة على الاقتصار على العادة بمستقيمته .
قال : ومستند هذا الجمع صحيحة عبد الرحمن ابن أبي عبد اللَّه ، قال : سألتُ أبا عبد اللَّه عليه السلام عن المستحاضة أيَطَؤُها زوجُها ؟ وهل تطوفُ بالبيتِ ؟ قال عليه السلام : « تَقْعُدُ قُرأها التي كانَتْ تَحيضُ فيه ، فإن كانَ قُرْؤُها مستقيماً فلتأخُذْ به ، وإن كانَ فيه خلافٌ فَلْتَحْتَطْ بيومٍ أو يومينِ وَلْتَغْتَسِلْ . . . » . « 3 »
ويشير إلى ذلك أيضاً قول الباقر عليه السلام في رواية مالك بن أعين وقد سأله عن المستحاضةِ كيف يَغشاها زوجُها ؟ قال : « يَنْظُرُ الأيّامَ التي كانَتْ تَحيضُ فيها وحيضُتها مستقيمةٌ ، فلا يَقْرَبُها في عدّةِ تلك الأيّامِ من ذلك الشهر . . . » . « 4 » وفيه : أمّا في الجمع الأوّل : فإنّا ذكرنا في بحث الأصول أنّ موافقة الكتاب متقدّمة في باب المرجّحات على موافقة العامّة ، فلو كانت إحدى الروايتين المتعارضتين موافقة للكتاب والأخرى موافقة للعامّة ، فموافق الكتاب مقدّم على موافق العامّة . وفيما نحن فيه الروايات الدالّة عى الاقتصار على العادة موافقة للكتاب ؛ لأنّ عمومات الكتاب أثبتت وجوب الصلاة مثلًا على كلّ البالغين ، خرجت من تلك العمومات المرأة الحائض أيّام
هامش
( 1 ) . الحدائق الناضرة ، ج 3 ، ص 220 .
( 2 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 317 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 400 ، ح 1390 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 375 ، ح 2397 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 402 ، ح 1257 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 320 ، ح 2246 ؛ وص 379 ، ح 2407 .