شرح
فنقول : أمّا أصل مشروعيّة الاستظهار فهو مسلّم ، وذلك للروايات الكثيرة الواردة في الحيض والنفاس ؛ بل ادّعى أنّها متواترة ، ولا بأس بأن ندّعي العلم بصدور بعضها ، فاذاً أصل الاستظهار مشروع .
وأمّا الكلام في وجوبه : فالمستفاد من الأوامر الواردة فيه هو الوجوب ، وإن قيل باستحبابه ، نظراً إلى أنّ الاستظهار لو كان واجباً لا تختلف الأخبار في مدّته ، مع أنّها مختلفة فيها ، كما في بعض منزوحات البئر .
ولكن هذه المناقشة ليست في محلّها ؛ لأنّه لا مانع من القول بالوجوب في القدر المشترك بين الأخبار ، وهو اليوم الواحد ، كما أنّه ربما قيل باستحباب الاستظهار للروايات الواردة في عدم وجوبه ، فيجمع بينهما بحمل الأوامر على الاستحباب ، وسيجيء وجه الجمع بين الأخبار إن شاء اللَّه .
[ وجوه الجمع بين الأخبار الدالّة على الاستظهار وعلى عدمه ]
فلنذكر الوجوه التي جمعت بها بين الأخبار الدالّة على الاستظهار ، وبين الأخبار الدالّة على عدمه . فمنها : ما نسب إلى الذخيرة « 1 » من حمل الروايات الواردة في الاستظهار على الإباحة ؛ لأنّها في مقام توهّم الحظر ، من جهة أنّ المرأة تحتمل وتتوهّم أنّ ترك الصلاة بعد تجاوز الدم عن العادة ليس مشروعاً ، فالإمام عليه السلام في هذا المقام أمر بالاستظهار ، والأمر في مقام توهّم الحظر لا يدلّ على الوجوب كما حقّق في الأصول . وفيه : أنّ توهّم الحظر كما أنّه موجود في ترك الصلاة ، كذلك موجودٌ في فعلها ؛ لأنّ المرأة تتوهّم أن لا تكون الصلاة مع جريان الدم مشروعة ، فلا وجه لتخصيص توهّم الحظر على أحد الطرفين .هامش
( 1 ) . ذخيرة المعاد ، ص 70 .