تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
شرح
ولكنّها تعلم انقطاع الدم إلى العشرة - حكمها أنّها تتحيّض حتّى تنقي أو تمضي عشرة أيّام . أمّا غير ذات العادة فلقاعدة الإمكان القياسي ، وأنّ ما تراه قبل العشرة فهو حيض . وامّا ذات العادة فلأنّها تعلم بانقطاع الدم إلى العشرة ، والدم المنقطع إلى العشرة حيض وإن كانت عادتها أقلّ من عشرة . وأمّا إذا كانت عادتها أقلّ من عشرة واحتملت تجاوز الدم عن العشرة ، فمقتضى استصحاب جريان الدم أنّه استحاضة ، فتغتسل وتصلّي وتعمل عمل المستحاضة ، ولا ترتّب عليه أحكام الحيض ؛ وذلك لما ذكرنا في بحث الأصول من جريان الاستصحاب في الأمور الاستقباليّة ؛ فبجريان الاستصحاب يحرز تجاوز الدم عن العشرة ، والدم إذا تجاوز العشرة يكون الزائد عن العادة استحاضة ؛ لأنّ هذا الحكم من أحكام ذات العادة . ولا يجري هنا استصحاب بقاء الحيض ؛ لأنّ حكم الشارع بالحيض في صورة عدم تجاوزه عن العشرة وانقطاعه إليها ، فهو مسبّب عنه ، فإذا ثبت بحكم استصحاب جريان الدم تجاوزه عن العشرة لا يبقى مورد لحكم الشارع بالحيض ؛ فاستصحاب جريان الدم حاكمٌ على استصحاب بقاء الحيض . مضافاً إلى أنّه ورد في المقام - أيصورة تجاوز الدم عن العادة - روايات الاستظهار الدالّة على أنّها تستظهر بيوم أو يومين أو ثلاثة والزائد استحاضة ، فلو فرضنا أنّ عادتها كانت أربعة أيّام فتجاوز الدم عنها ، فمقتضى روايات الاستظهار أنّها تستظهر مثلًا بثلاثة أيّام والباقي استحاضة ، مع أنّ لازم جريان استصحاب بقاء الحيض كونها حائضاً إلى العشرة .

[ الكلام في الاستظهار ]

فروايات الاستظهار أيضاً في الجملة دالّة على ما ذكرنا ، إلّاأنّ روايات الاستظهار حيث إنّها مختلفة في مدّة الاستظهار اختلافاً كثيراً ، فلا مانع من توجيه عنان الكلام في البحث عن الاستظهار وأنّها واجب أم لا ، وعلى فرض وجوبه أيّ مقدار من الزمان ؟ يوم ، أو يومان ، أو ثلاثة .