شرح
مرسلة يونس الطويلة . « 1 » وأمّا العدد فهو بنفسه ليس طريقاً ، ولا دليل في البين على كونه علامة ؛ نعم إذا تجاوز الدم العشرة ، فذات العدد تجعل عددها حيضاً والباقي استحاضة . وربما يقال : إنّه يستفاد من إطلاق رواية صفوان بن يحيى أنّ الوقت إذا كان متأخّراً لا تجعله حيضاً ، بل الحيض ما تقدّم على الوقت من العدد ، والرواية هذه : قال : قلت لأبي الحسن عليه السلام :
إذا مَكَثَتِ المرأةُ عشرةَ أيّام تَرَى الدمَ ، ثمّ طَهُرَتْ فمكثَتْ ثلاثةَ أيّامٍ طاهراً ، ثمّ رأتِ الدمَ بعدَ ذلك ، أتُمْسِكُ عن الصلاة ؟ قال : « لا ، هذه مستحاضةٌ تَغْتَسِلُ . . . » . « 2 » فإنّ إطلاقها يشمل لما نحن فيه .
ولكن هذه الرواية غير شاملة لما نحن فيه ، بل أجنبيّة عنه ؛ لأنّ السائل كان شاكّاً في كون الثاني حيضاً ، وأمّا فيما نحن فيه الذي تأخّر الوقت عن العدد لا نشكّ في كون الثاني أي الواقع في الوقت حيضاً ؛ للروايات الدالّة على أنّ الدم في العادة حيض ، وأنّ سنّة ذات العادة الوقتيّة أن ترجع إلى وقتها ؛ فما نحن فيه خارج عن الرواية موضوعاً .
نعم إذا كان الأسبق العدد الذي كانت تراه في الوقت ، كما إذا كانت عادتها خمسة أيّام في وقت معيّن فرأت الخمسة قبل الوقت ، ورأت في الوقت أيضاً أقلّ أو أزيد من العدد المذكور مع عدم فصل أقلّ الطهر بين الدمين ، فالأولى أن يحتاط في الدمين بالجمع بين وظيفتي الحائض والمستحاضة . والوجه في ذلك أنّ الدم الأوّل واجد للصفات ، فلا مانع من كونه حيضاً ، والدم الثاني أيضاً حيث إنّه وقع في العادة فلا مانع أيضاً من كونه حيضاً ؛ فإذاً الاحتياط في محلّه ، ولكنّه ليس بلازم .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 76 ، ح 5 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 158 ، ح 452 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 299 ، ح 2186 .
( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 90 ، ح 6 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 170 ، ح 486 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 372 ، ح 2392 .