تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
شرح
وأمّا النقاء المتخلّل فملحقٌ بالحيض - وإن احتاط الماتن فيه - بناءً على الكلام المتقدّم عند التعرّض لكون أقلّ الطهر عشرة . ولا يخفى أنّ الاحتياط في النقاء المتخلّل هو الجمع بين تروك الحائض وأعمال الطاهرة ، لا المستحاضة ، كما ذكره الماتن رحمه الله . ولعلّه سهو من القلم . وأمّا إذا تجاوز المجموع من الدمين والنقاء المتخلّل من عشرة أيّام ، فإمّا أن يكون أحد الدمين في العادة ، أو لا يكون واحد منهما في العادة . ففي الصورة الأولى تجعل ما في العادة حيضاً وإن كان أصفر ، دون ما كان في غير العادة وإن كان أحمر ؛ لأنّ العادة مقدّم على الصفة . وفي الصورة الثانية أيضاً فإمّا أن يكونا مختلفين في الصفة ، بأن كان أحدهما أحمر والآخر أصفر ؛ فتجعل الواجد حيضاً دون الفاقد ؛ لأنّ الصفرة في غير العادة ليست بحيض . وإمّا أن يكونا متساويين في الصفة ، ففيما إذا كان كلّ منهما واجداً للصفة فيحكم بحيضيّة الأوّل دون الثاني ؛ وذلك لشمول أدلّة إمكان الحيض بالنسبة إلى الأوّل وعدم المانع . أمّا المقتضي فواضح ؛ لأنّه دم واجد للصفة ليس بأقلّ من ثلاثة ، فتشمله أدلّة الحيض . وأمّا عدم المانع فلأنّ المانع الذي يتصوّر في المقام هو كون الدم الثاني حيضاً ؛ لأنّه أيضاً دم واجد للصفة ، لا قصور في شمول أدلّة الحيض في نفسها للدم الثاني ، إلّاأنّ الحكم بحيضيّة الدم الأوّل يستلزمه شرعاً عدم كون الثاني حيضاً ؛ فما نحن فيه كالشكّ السببي والمسبّبي ، حيث إنّ الأوّل مقدّم على الثاني ، ولا وجه للتخيير ؛ لأنّ الثاني لا يعارض الأوّل ، كما انّه لا وجه للتساقط ؛ لأنّه فرع التعارض . ولعلّ ما ذكرنا هو الوجه في حكم بعض بكون الدم الأوّل حيضاً وإن كان أصفر ، دون الثاني وإن كان أحمر . وفي حكم بعض بحيضيّة الأوّل وإن لم يكن في العادة ، دون الثاني وإن كان فيها .