شرح
محمّد بن مسلم ، عن الصادق عليه السلام قال : سألته عن الكلبِ يَشرَبُ في الإناء ، قال : « اغْسِلِ الإناءَ » . « 1 » وكذا الخبر الرابع منه في الوسائل . « 2 » ومنها : خبر العيص : وروى الشهيد في الذكرى وغيره عن العيص بن القاسم ، قال : سألته عن رجلٍ أصابه قطرةٌ من طشتٍ فيه وَضُوءٌ فقال : « إن كانَ من بولٍ أو قَذَرٍ فيَغسِلُ ما أصابَه » . « 3 »
ولا يخفى عليك أنّه يستفاد من الخبرين الأوّلين أنّ المتنجّسات المايعة تؤثّر في تنجّس ما يلاقيها ، كالماء المتنجّس الذي أثّر في نجاسة الطشت .
ويستفاد من هذا الخبر أنّ المتنجّس الجامد أيضاً ينجّس ملاقيه ، فإن يغسل ويوَضّأ من بول أو قذر آخر لا يكون إلّامن الجوامد المتنجّسة القابلة للتطهير كالثوب ويد الإنسان ونحوهما ، إلّاأنّه أثّر أوّلًا في تنجيس المايعات على ما هو مورد الرواية ، وأثّر المايع في جامد آخر كالثوب الذي أصابه شيء ممّا في الطشت .
ومنها : الكليني ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن درّاج ، عن المعلّى بن خُنيس ، قال : سألتُ أبا عبد اللّه عليه السلام عن الخنزيرِ يَخرُجُ من الماءِ ، فيمرُّ على الطريقِ ، فيسيلُ منه الماءُ ، أمُرُّ عليه حافياً ، فقال : « أليس وراءه شيءٌ جافٌّ » ؟ قلت : بلى ، قال : « فلا بأسَ ؛ إنّ الأرض يُطَهِّرُ بعضُها بعضاً » . « 4 »
وهذا الخبر لا يثبت إلّاانفعال الماء بملاقاة نجس العين وتنجيسه لما لاقاه ، فإنّ ظاهر الخبر أنّ الماء السائل من بدن الخنزير باق في الأرض ، وهو الذي سرى إلى باطن القدم
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 225 ، ح 644 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 18 ، ح 39 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 225 ، ح 573 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 226 ، ح 574 .
( 3 ) . ذكرى الشيعة ، ج 1 ، ص 84 ، وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 215 ، ح 552 .
( 4 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 39 ، ح 5 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 458 ، ح 4167 .