شرح
ولكن فيه : أنّه يحتمل أن يكون صار الأمر كذلك عند المقلّدة من عوام الشيعة وغير فقهائهم من جهة افتاء الفقهاء بذلك ، ولم يعلم أنّ الأمر كان كذلك في عصر الأئمّة عليهم السلام .
ومن ذلك يعلم أنّ الإجماع المدّعى فيه أيضاً إشكال .
أمّا أوّلًا فلعلّ المجمعين قد اعتمدوا في ذلك على ما استفادوا من روايات الباب التي سنذكرها ، فلا يكون دليلًا مستقلّاً .
على أنّه يظهر من كلام الحلّي عدم تحقّق القول بذلك من القدماء ، والمظنون أنّ الأمر كذلك ؛ حيث لم تكن المسألة مطرحة عند القدماء ، فكيف يمكن دعوى إجماعهم عليها .
ومن لطائف الكلام هنا ما نقله الأستاذ الخوئي : أنّ المولى آقا رضا الأصبهاني كتب في رسالة وجّهها إلى العلّامة البلاغي ما مضمونه : أنّا لم نجد أحداً من المتقدّمين يفتي بتنجيس المتنجّس ، فضلًا عن أن يكون مورداً لإجماعهم ، فلئن ظفرتم على فتوى بذلك من المتقدّمين فلتخبروا بها ، وإلّالبدّلنا ما في منظومة الطباطبائي رحمه الله :والحكم بالتنجيس إجماع السلف * وشذّ من خالفهم من الخلف . « 1 »بقولنا :والحكم بالتنجيس إحداث الخلف * ولم نجد قائله من السلف « 2 »ومنها : الأخبار . وهي طوائف :
منها : ما ورد في وجوب غسل الإناء من شرب الكلب والخنزير :
عليّ بن جعفر عن موسى بن جعفر عليه السلام قال : وسألته عن خنزيرٍ شَرِبَ من إناءٍ كيف يُصنَعُ به ؟ قال : « يُغْسَلُ سَبعَ مرّاتٍ » . « 3 »
هامش
( 1 ) . الدرّة النجفيّة ، ص 51 . وفيه هكذا :وشذّ من خالف ممن قد خلف * والقول بالتنجيس إجماع السلف( 2 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 3 ، ص 207 ؛ التنقيح ، ج 3 ، ص 224 ؛ فقه الشيعة ، ج 3 ، ص 357 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 261 ، ح 760 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 225 ، ح 572 .