( مسألة 16 ) : صاحبة العادة المستقرّة في الوقت والعدد إذا رأت العدد في غير وقتها ولم تره في الوقت تجعله حيضاً ، سواء كان قبل الوقت أو بعده .
شرح
ولا نعلم وجهاً صحيحاً لمناقشة شيخنا الأنصاري رحمه الله في طهارته في هذا الاستصحاب . « 1 »
ولكن وردت في المقام أدلّة تدلّ على عدم كون هذا الدم حيضاً .
فمنها : ما تقدّم في رواية الحامل من قوله عليه السلام : « إن كانَ دَماً عَبيطاً فلا تُصَلّي ذينك اليومينِ ، وإن كانَ صُفرةً فلتغتسِلْ عند كلِّ صلاتينِ » . « 2 » لأنّه عليه السلام بيّن في هذه الرواية الوظيفة الفعليّة للمرأة الحامل إذا رأت صفرة وأنّها لا تترك الصلاة .
ومنها : ما ورد في النفساء عن عبد الرحمن بن الحجّاج قال : سألتُ أبا إبراهيم عليه السلام عن امرأةٍ نَفِسَتْ ، فمكثَتْ ثلاثينَ يوماً أو أكثر ، ثمّ طَهُرَتْ وصَلَّتْ ، ثمّ رأتْ دماً أو صُفرةً ، قال : « إن كانَتْ صُفرةً فلتغتسِلْ وَلْتُصَلِّ ، ولا تُمْسِكْ عن الصلاةِ » . « 3 » فإنّها بالصراحة تدلّ على عدم كونها صفرة حيضاً .
إلّا أنّ هاتين الروايتين خاصّتان بالحامل والنفساء ، ولكن من المقطوع به ولا أقلّ من الاطمينان أنّه لا فرق بينهما وغيرهما من النساء .
ثمّ تعرّض الماتن فيما بعد لبعض فروع تجاوز الدم عن العشرة ، مع أنّه كان المناسب أن يذكره في الفصل الآتي ، ونحن نقتفي أثره ونقول :
قوله : ( صاحبة العادة المستقرّة في الوقت والعدد إذا رأت العدد . . . ) .
إذا رأت العدد في غير وقتها فالحكم بكونه حيضاً إذا كان واجداً للصفات مسلّم ، وأمّا إذا لم يكن واجداً لها فالحكم بكونه حيضاً مبنيّ على قاعدة الإمكان الاحتمالي ،
هامش
( 1 ) . كتاب الطهارة ، ج 3 ، ص 213 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 387 ، ح 1192 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 141 ، ح 483 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 331 ، ح 2282 .
( 3 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 100 ، ح 2 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 393 ، ح 2444 .