شرح
إذا لم يستمرّ ولم يَدُم لا تترك الصلاةَ .
ولكن التفصيل بين الحامل وغيرها بهذه الرواية لا وجه له ؛ لأنّ المراد من الدوام المذكور في الرواية المعنى المقابل للدفقة والدفقتين ، لا الاستمرار الفعلي .
ونحن نقول أيضاً : إذا لم يَدُم يعني رأت الدم الدفقة والدفقتين لا تترك الصلاةَ ، كما ورد في رواية حميد بن المثنّى ؛ « 1 » فالحامل وغيرها في الحكم من هذه الجهة سيّان .
الموضع الثاني : إذا كان الدم المرئي أصفر ، فهل تترك الصلاة بمجرّد رؤية الدم الأصفر كما عليه بعضهم ، أو لا ؟
فاحتاط الماتن بالجمع بين تروك الحائض وأعمال المستحاضة ؛ وذلك لعدم تماميّة أدلّة القائلين بكونها حيضاً . والمشهور لم يفرقوا بينها وبين الحمرة ، فحكموا بكونها حيضاً إذا لم تعلم بالانقطاع من أوّل الأمر .
والتحقيق : أنّه إن قلنا بعدم كون الدم الأصفر حيضاً في صورة استمرار ثلاثة أيّام ، فما نحن فيه بطريق أولى أن لا يكون حيضاً . وأمّا إذا قلنا بكونها حيضاً في صورة الاستمرار كما عليه المشهور ، فإن كنّا ونحن ولم يكن دليل في البين لحكمنا بكونه حيضاً ؛ للاستصحاب ، كما تقدّم مثل هذا الكلام فيما إذا كان الدم أحمر ؛ لأنّ أركان الاستصحاب وهو الشكّ واليقين موجودان وإن كان متعلّق الشكّ أمراً استقباليّاً وهو الانقطاع ؛ لأنّ موضوع الحكم بالحيض هو الدم مع عدم الانقطاع ، فجريان الدم وجداني ، والجزء الآخر وهو عدم الانقطاع يثبت بالاستصحاب . والظاهر أنّ هذا الاستصحاب لا مانع منه ، فيثبت موضوع الحكم بالحيض .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 387 ، ح 1195 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 139 ، ح 480 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 332 ، ح 2284 .